معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم


3 مشترك

    إضاءات بلاغية

    جنان الرحمن
    جنان الرحمن
    الإدارة


    إضاءات بلاغية Empty إضاءات بلاغية

    مُساهمة من طرف جنان الرحمن السبت 27 أبريل 2013, 6:47 am



    فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ





    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين،
    سيدنا محمد ،ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.



    قال تعالى : ( تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) [هود: 49] . والأمر الذي سنعلّق عليه في هذه الآية الكريمة هو صيغة الأمر (فاصبر) .. إذ إنّها تدعو إلى تدبّرها من خلال ورودها هنا دون حرف جرّ ، وورودها في مواضع أخرى مع حروف جرّ .



    لقد جاءت في القرآن الكريم مع (على) كقوله تعالى : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) [طه: 130] أي : على ما يقوله قومك من الكلام الذي فيه أذى للرسول بإنكار دعوته وبوصمه بما ليس فيه ، من مثل وصفه بالجنون والسحر والكذب والافتراء ... وقد جاءت هكذا لأنّ الحديث عن قومه بأنّهم لم يتّعظوا من مشيهم في مساكن الذين ظلموا .
    وجاءت مع (مع) كقوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) [الكهف: 28] واصبر هنا بمعنى : اجعل نفسك مع الذين يدعون ربّهم ، أو : احبس نفسك .
    وجاءت مع اللام كما في قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ) [الطور: 48] ومعناها هنا : امتثل لحكم ربّك .
    ففعل الأمر (اصبر) عُدّي بعلى وباللام وبنفسه مع ورود (مع)
    بعد مفعوله ، ولكنه في سياق قَصَص نوح عليه السلام والطوفان لم يلحقه حرف جرّ ولم يُعدَّ بنفسه ، وذلك لاعتبارين :



    الأول : أنّه يدلّ على كمال الصبر ، كما قال الرسول : "عجباً لأمر المؤمن كلّ أمره خير ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له" . وهو بهذا شبيه بقوله تعالى في أول سورة العلق : ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) من حيث أنّ الفعل (خلق) يدلّ على كمال الخلق ، ولذلك لم يُعدَّ إلى مفعول به مع أنّه صالح للتعدية .

    والثاني : أنّه لم يسبقه في هذا السياق ما سبقه مع (على أو اللام) أو ما أوجب التعدية المباشرة . إنّ القَصَص عن نوح عليه السلام والطوفان جاء لتثبيت فؤاد الرسول ، : ( وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) [هود: 120] . وعلى هذا تكون صيغة الأمر (فاصبر) مفتوحةً على جميع الاحتمالات : الصبر على أذى قومه ، والصبر لحكم ربّه ، وصبر النفس مع جماعة المؤمنين ، وهذا من غنى الدِّلالة التي يتميّز بها القرآن العظيم .
    والله أعلم
    منقول
    avatar
    انتصار
    الادارة العامة


    إضاءات بلاغية Empty رد: إضاءات بلاغية

    مُساهمة من طرف انتصار السبت 27 أبريل 2013, 8:02 am

    جزاك الله خيرا نقل موفق جدا استاذتنا الحبيبة جنان

    سبحان الله ما اهم فهم اللغة لفهم القرءان

    وبدونها فعلا لن نتذوق ولن نفهم القرءان ...

    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا
    مودة
    مودة


    إضاءات بلاغية Empty رد: إضاءات بلاغية

    مُساهمة من طرف مودة السبت 27 أبريل 2013, 11:03 am

    أسأل الله تعالى أن يبارك فيك
    جنان الرحمن
    جنان الرحمن
    الإدارة


    إضاءات بلاغية Empty رد: إضاءات بلاغية

    مُساهمة من طرف جنان الرحمن الثلاثاء 30 أبريل 2013, 3:26 am

    انتصار كتب:جزاك الله خيرا نقل موفق جدا استاذتنا الحبيبة جنان

    سبحان الله ما اهم فهم اللغة لفهم القرءان

    وبدونها فعلا لن نتذوق ولن نفهم القرءان ...

    اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

    وإياك اخية
    صحيح فهم القرآن لن يتأتى إلا بفهم اللغة التي نزل بها
    ولن نفهم لغتنا الا إن أعطيناها وقتافأتقناها ...
    رب يوفقنا لفهمها وإتقانها لنتدبر القرآن ونفهمه.
    شكرا لمرورك انتصار.
    جنان الرحمن
    جنان الرحمن
    الإدارة


    إضاءات بلاغية Empty رد: إضاءات بلاغية

    مُساهمة من طرف جنان الرحمن الثلاثاء 30 أبريل 2013, 3:28 am

    مودة كتب:أسأل الله تعالى أن يبارك فيك

    ويبارك فيك مودتي الطيبة
    جزاك الله خيرا على المرور والرد الطيبين.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 15 يونيو 2024, 8:26 am