معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله.

جنان الرحمن
جنان الرحمن
الإدارة

default محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله.

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الثلاثاء 17 مارس 2020, 4:12 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  "


من سلسلة محاضرات دورة " فقه الصيام "


لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله.







نفع الله بالمحاضرة وبفضيلة الشيخ السعيد عبد العال وبعلمه.
جنان الرحمن
جنان الرحمن
الإدارة

default رد: محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله.

مُساهمة من طرف جنان الرحمن في الإثنين 23 مارس 2020, 9:50 am

بسم الله الرحمن الرحيم

التفريغ النصي للمحاضرة
تفريغ الأخت الفاضلة هدى عبد الرحمن جزاها الله خيرا.


محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6

دورة فقه الصيام لفضيلة الشيخ/ السعيد عبدالعال حفظه الله
المحاضرة الأولى: مدخل وتعريفات لفقه الصيام

مقدمة :
مفهوم فقه الصّيام: تدلُّ كلمة الفقه لغةً على العلم بالشَّيء، فعند القول إنّ الإنسان فقيه يعني ذلك أنَّه عالم. وفقه الصّيام يعرّف على أنّه كل ما ورد في فريضة الصّيام من نصوص قرآنية وأحاديث، وأحكام وآداب وفضائل وغير ذلك، والمسلم المهتم بالالتزام بدينه عليه أن يكون حريصاً على تعلّم العلوم الخاصّة بالعبادات المفروضة عليه ومنها عبادة الصِّيام.

محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6


الحمدلله رب العالمين، الحمدلله هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الفاتح لما اغلق، الخاتم لما سبقه من الانبياء والرسل.
وبعد،
احييكم بتحية الاسلام وتحية الاسلام هي السلامعليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
احيي معهد دار الهجرة وأسال الله تعالى أن يجعل هذا العمل في موازين حسناتنا وحسناتهم انَّهُ ولي ذلك والقادر عليه.
نبدء هذه الدورةالمباركة عن فقه الصيام لِنُذَّكرَ بعضنا البعض  بِبعض أحكامها ، وبعض احكام هذه العبادة العظيمةالتي فرضها الله تعالى علينا، لإن الله سبحانه وتعالى هو خالقنا وارزقنا وهو يعلمُ ما يصلحنا، وإن خالفت شريعتهُ أهواءنا ، فهو عليمٌ بذاتِ الصدور سبحانه وتعالى.
أقول أولاً : ما معني كلمة صيام؟ الصيام له تعريفان: الاول في لغة العرب:

الصِّيام في اللغة يعني الإمساك، حتي الإمساك عن الكلام يكون صياماً كما ورد ذلك في القران العظيم على لسان مريم البتول عليها السلام :

(فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (٢٦: سورة مريم)
فسمى الله سبحانه وتعالى إمساكها عن مجرد الكلام صياماً، فالصيام في لغة العرب هو الإمساك ، وإذا اردنا التخصيص فلا بد أن ننطلق الى الشرع وهو الاصطلاح.

 والاصطلاح هو اتفاق قوم ما على تسمية الشيء باسم ما ينقل عن موضوعه الأول، وإخراج اللفظ من معنى لغوي إلى آخر، لمناسبة بينهما. وقيل اتفاق طائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى. وقيل إخراج الشيء عن معنى لغوي إلى معنى آخر، لبيان المراد. وقيل لفظ معين بين قوم معينين.
 وهو ان يتفق الفقهاء او عند الفقهاء، فلما عرف الفقهاء الصوم قالوا:  أنه الإمساك  عن الطَّعام والشَّراب وشهوة الفرج، من طلوع الشمس الصادق الى غروب الشَّمس.
هل يعني ذلك ان كل إمساك عن طعامٍ وشرابٍ يكون صياماً؟ الجواب لا، لأن في هذا التعريف نقص ، والنقص هو ان تقول هو الإمساك عن الطعام والشراب، فقد يكون هذا الإمساك بأمر الطبيب، فبهذا يكون التعريف غير مانع وجامع، و غير جامع لكل أفراده ولهذا يكون هذا التعريف ناقصاً، أو يجعل التعريف ناقصاً، إذاً ماذا أقول؟
اقولُ  أن الصِّيام اصطلاحاً هو  : الإمساك عن الطعام والشراب من طلوع الشمس الصادق الى غروب الشمس بنية مخصوصة. إذاً النية هي التي حددت لى إِن كان هذا الامر عبادة أو مجرد إِمساك عن طعام او شراب.
او هو الإمساك والامتناع عن الطَّعام والشَّراب وسائر أنواع المفطرات، منذ طلوع الفجر وحتى غروب الشَّمس مع نية التعبد لله سبحانه وتعالى . هذا يعني إما أن تقول بنية مخصوصة أو بنية التعبد لله سبحانه وتعالى إذا اردتم أن يكون التعريف جامعًا مانعاً.

محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6

لماذا فرض الله سبحانه وتعالى علينا الصيام؟
هل يحتاج الله سبحانه وتعالى ان يجيعنا او يعطشنا حتي نعبده سبحانه وتعالى ؟ لا ، ولكن هناك فايدة من العبادة، فالفقهاء عندما يريدون ان يتكلموا في عبادة من العبادات بعد ان يبدأوا يقولوا بعد التعريف مباشرة بالإتيان بحكمة المشروعية من هذه العبادة، لماذا شرع الله سبحانه وتعالى هذا الامر، ما هي الحكمة من مشروعية الصِّيام ، او لماذا اوجب الله تعالى علينا الصِّيام او اي عبادة. فمثلا ونحن نعلم ما تعانيه الامة الاسلامية من مكروب كارونا، لن تجد من تمسك بالطهارة من يعاني ذلك لإن هذا مجرب، فمجرد ان نطبق ما أوجبه  علينا الله تعالى بالاستنشاق نقي أنفسنا لان من المعلوم هذا الميكروب لا يعيش في بيئة رطبة.  فالله سبحانه يريد بنا الخير دايما والنفع من العبادة عايد علينا نحن أولاً وآخراً ( والاستنشاق هو عبادة سنية وهي من سنن الوضوء ليس داخلة في واجبات الوضوء عند الجمهور لان بعض الفقهاء يقولون انها داخلة في حكم الواجب .)



محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6


حكمة مشروعية الصيام:
شرع الله فريضة الصّيام على عباده رحمةً بهم، وحمايةً لهم، فالصّوم له حكمٌ كثيرةٌ وعظيمةٌ، وهذه هي بعض الفوائد التي يدركها عقل المسلم عند أدائه فريضة الصّيام على وجهها المشروع:

١/ الصِّيام وقاية من عند الله سبحانه وتعالى (الصيام جُنَّة، أي: وقاية في الدنيا والآخرة،)، لإن المتأمل في جسد الانسان المسلم ، يجد ان الانسان عموما يميل الى شهوة الطعام، وهذه الشهوة ربما تفسد المعزة وتفسد الجسد ، قال رسول الله صل الله عليه سلم Sadما ملأ ابن آدم وعاء

شرا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لابد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) رواه الترمذي وحسنه. فالمعدة هذه تحتاج الى فرصة للستراحة ، فكأن الله سبحانه تعالى لما فرض علينا الصيام فرضه وقاية لنا من الأمراض فالإنسان عندما يصوم لا يدخل في جوفه طعام لمدة سبعة عشر او ستة عشر ساعة.
فالمتأمل يجد ان كثرة الطعام تفسد المعدة فالله سبحانه وتعالى يعلمنا فقال صوموا ، او فرض علينا الصوم وقاية لنا وحفاظاً على صحتنا.
٢/ فِي الصَّوْمِ التغلب على الشَّهْوَةِ , لأَنَّ النَّفْسَ إذَا شَبِعَتْ تَمَنَّتْ الشَّهَوَاتِ , وَإِذَا جَاعَتْ امْتَنَعَتْ عَمَّا تَهْوَى , وَلِذَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ; فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ , وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ , فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) . فالإنسان عندما يكون صايماً لا يفكر في الشهوة لان شهوته تضعف بقلة الاكل.
٣/ إِن الانسان المسلم بهذه العبادة يتقرب إلى الله سبحانه وتعالى فهو بهذه العبادة يصل الي درجة الملائكة لان الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتقيطون، فالإنسان المسلم عندما يكون صايماًيكون قد تخلي عن شهوانيته التي في جسده وأصبح شبيهًا بالملائكة ،.
٤/ هذه العبادة هي العبادة الوحيدة التي بين العبد وربه لا يعلم فصلها الا الله سبحانه وتعالى وفي الحديث : عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏قال الله عز وجل‏:‏ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به‏.‏ والصيام جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل‏:‏ إني صائم‏.‏ والذي نفس محمد بيده لخُلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‏.‏ ‏"‏للصائم فرحتان يفرحهما‏:‏ إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه‏"‏ ‏(‌‏(‏متفق عليه‏)‌‏)‏ ‏.‌‏(‌‏(‏وهذا لفظ رواية البخاري‏.‏ إذاً الصوم عبادة لله سبحانه وتعالى ترفع الانسان المسلم عند الله .
والسؤال لماذا جعل الله سبحانه وتعالى الصوم سرا بينه وبين عبده المسلم، ذلك لأن كل عبادة ربما يدخلها نفاق الا الصوم لأن الانسان يمكنه ان يكون أمام الناس صائما ولا يأكل ولا يشرب ولأكنه يفعل المنكرات ، ولذلك قسم العلماء الصوم الى ثلاث درجات:

صوم العوام، وصوم الخواص، وصوم خواص الخواص.
 
١/ صوم العوام: هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج مع إرسال الجوارح في الزلات، وإهمال القلب في الغفلات، وصاحب هذا الصوم ليس له من صومه إلا الجوع؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» رواه البخاري.
٢/صوم الخواص: فهو إمساك الجوارح كلها عن الفضول، وهو كل ما يشغل العبد عن الوصول، وحاصله: حفظ الجوارح الظاهرة والباطنة عن الاشتغال بما لا يعني.
( وهو الامتناع عن الذنوب والمعاصي).
٣/ صوم خواص الخواص: فهو حفظ القلب عن الالتفات لغير الرب. قال الإمام الغزالي في "الإحياء" (1/ 243): [اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص. وأما صَوْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قضاء الشهوة كما سبق تفصيله. وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الْآثَامِ. وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عز وجل بالكلية] اهـ.
فصون خواص الخواص اصبح القلب صائما فألتقي فأصبح لا يهمه انه لا يطعم ولا يشرب الا انه يعبد الله سبحانه وتعالى ( اصبح بينه وبين الله صلة).

محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6


ماذا يعود على من الصوم :
 وللصيام فضائل كثيرة ومعاني سامية جليلة، نذكر منها
١/الصيام كفارة للخطايا والذنوب:
فيعود علينا من الصوم غفران الذنوب كما جاء في الحديث
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ رواه البخاري (38) ، ومسلم (760) . فالله يغفر لنا ماتقدم من ذنوبنا لان ماتاخر منها هي خصوصية للرسول عليه الصلاة والسلام ، وهناك صوم التطوع عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا " (رواه البخاري).

٢/ الصيام سبب لدخول الجنة:
فمن أسباب دخول الجنة الصيام، وإن أحد أبوب الجنة الثمانية " باب الريان "، وهو باب يدخل منه الصائمون الجنة، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله ع
ليه وسلم: " إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحدٌ غيرهم، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد " (رواه البخاري ومسلم). وفي رواية للبخاري: " في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون ".
٣/ الصِّيام مدرسة اخلاقية كبري:

قال عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏«‏الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ‏» ، فالإنسان المسلم اذا صام فإن سآبه احد فيقول اني صائم اني صائم فكأنما يذكر نفسه انه صائما لله سبحانه وتعالى ، ويعلم نفسه انه دايما مسلم. والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، فهذه مدرسة ربانية يعود فيها الانسان على جهاد النفس.
٢/ رمضان شهر عطاء وليس كسل:
كثيرا من الصائمين يجعلون من رمضان فرصة للكسل فيقول اني صائم ويعطل بعض الاعمال والبعض ينام معظم الوقت بحجة الصوم، والمعلوم ان كثيرا من العدوات والفتوحات الاسلامية كانت في شهر رمضان ومنها غزوة بدرالكبري، و وغزوة احد و فتح مكة حتي في عصرنا الحالي عندما كانت سينت محتلة من المعتدي الصهيوني كان حرب التحرير في السادس من اكتوبر ١٩٧٣ م في العاشر من رمضان ١٣٩٣من الهجرة .
ولذلك لابد لنا ان نعي ان الله سبحانه وتعالى ما فرض علينا العبادة من اجل الكسل، فلا بد من العمل، ولذلك عندما دخل النبي صل الله عليه وسلم في هذا الباب يذكر حديث زينب رضي الله عنها كانت تربط حبلاً بين ساريته من سرايا المسجد:
حديث أنس قال: دخل النبي ﷺ المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟، قالوا: هذا حبل لزينب إذا فترت تعلقت به، فقال النبي ﷺ: حلوه، ليُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا فتر فليرقد[1]، متفق عليه.
فإذا مرض او فتر ( اي حدث عنده فتور فالبريد او يجلس. فالعبادة ليست دعوة للكسل ، فالإنسان لابد له ان يتعلم كيف يجاهد على الطاعة ويدرب نفسه ويقاوم الأهواء ليكون عنده انضباط ،فإن تعب او مرض يأخذ لنفسه قسطًا من الراحة يعينه على الطاعة دون افراط.

٣/ يحيي الصيام الرحمة في القلب تجاه الفقراء والمساكين.

الصيام ينمي عاطفة الشعور والأخوة التي تربط المسلمين وخاصة الفقراء منهم لماذا؟ لأني اذا صمت سأتذكر هذا الفقير الذي ربما لا يأكل ولا يعلم متي سيغير فنحن ان صمنا نعلم متي وقت فِطرِنا ، فلذلك يجب ان تذكر نفسك وأخوانك بهذا الفقير.


محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6


أنواع الصوم:
الصوم نوعان صوم واجب وصوم تطوع
فما هو صيام الواجب؟ أقسام الصوم التواب ثلاثة أقسام:
١/ ام يجب لزمان نفسه: وهوالصوم المفروض بالشرع:
 وهو صوم رمضان .
٢/ ما يجب العلة : وهو الصوم الواجب في الكفارات:
هناك على وجب معها الصوم كفترة البنين ، وبديل كفارة اليمين( ام الإطعام ثم الكسوة) كما جاء في الاية (فإلم يجد فصيام ثلاثة ايّام )، وعندنا كفارة الديات فيجب الصوم ، وكفارة الجماع في نهار رمضان ( هذه علة) ، وكذلك القضاء للصوم الواجب.

٣/ مل يُجِبهُ الانسان على نفسه:الصوم الواجب بالنذر:
وهو ما أوجبه على نفسه فلم يوجب المشرع عليه ولكنه أوجبه على نفسه ، وهو إلزام مكلف نفسه شيئاً لله تعالى)؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) (البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر في الطاعة، برقم 6696)

إذاً  خلاصة الامر :
ما كان واجباً للزمان نفسه كصيام شهر رمضان، وما يجب العلة  كما في الكفارات ، وما يجب الانسان على نفسه كما في النذر.
سنأخذ من هذه الأقسام الثلاثة القسم الاول :

محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6

حكم صيام رمضان:

يقول العلماء: الصوم واجب على كل: مسلم عاقل، بالغ، صحيح، مقيم.
وهي اركان الصِّيام فاذا قيل متي يجب الصوم يقالالصوم واجب على كل: مسلم عاقل، بالغ، صحيح، مقيم.
وهو ركن من اركان الاسلام  واجب بالدليل من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين:
من القران:
لقول الله عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ (سورة البقرة، الآيتان: ١٨٣- ١٨٤).
وجه الدلالة من الاية :
هناك شيءٌ في الفقه يسمي وجه الدلالة فعندما ناتي بدليل لابد من ذكر وجه الدلالة ، لانه ربما يكون الدليل واحدا ووجه الدلالة مختلف فمثلاً: (بعيدا عن الصوم)

قوله تعالى في سورة المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) الاية ٦ ، ففي قوله ( بِرُءُوسِكُمْ) استدل الأيمة الأربعة بهذه الأيم على وجوب مسح الراس فالدليل عندهم الاية فهو دليل واحد نفسه ولاكنهم اختلفوا في وجه
الدلالة من الا فمنهم من قال :"يمسح بالرأس كاملاً" ومنهم من قال :"يمسح بربع الراس" ، ومنهم من قال: " يمسح بقليل او كثير من الراس"، فكل ما يطلق عليه لفظ رأسيمسح ويكون بذلك أدي الواجب في الركن ، فكلهم اخذوا بالدليل وهي الاية ولاكنهم اختلفوا في وجه الدليل، فمن قال بمسح الراس كله اخذ برؤوسكم ، ومن اخذ ببعض الرأس اخذ الباء للتبعيض، ومن قال بربع الرأس أخذ بالتبعية وقال أم التبعيض يطلق على الشئ قليله وكثيره، فهنا الدليل واحد ولكن اختلف وجه الدلالة .
فهنا الدليل ( كتب عليكم الصيام) فلفظ كتب بمعني فرض، ثم خصصها الله سبحانه وتعالى فقال ( اياما معدودات) اي اياما مخصوصا اي شهر رمضان، (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)البقرة قال في الاية التالية :

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥) ، فالدليل عندنا ( فمن شهد منكم الشهر فاليصمه)، فالأم هنا لام الامر ففي هذه الحالة يجب على كل شاهد للشهر ان يصمه ، (ولتكملوا العدة. ) اي عدة ايّام ثلاثين يوماً صيام)، ( ولتكبروا الله على ماهداكم ولعلكم تشكرون) هذا هو الدليل من الكتاب.



محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6


الدليل من السنة:
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَائِرَ الرَّأْسِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ ؟ قَالَ : شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا) يعني شهر رمضان ، والحديث المشهور : عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان ) رواه البخاري ومسلم .
الدليل من الإجماع :
أجمع العلماء على مر العصور أن الإسلام أوجب الصوم ركن من أركان الإسلام المعلوم من الضرورة بحيث يُكفر مُنكره ، وأنه لا يسقط عن المكلف إلا بالأعذار المعتبرة التي سنذكرها بأذن الله تعالى
نكتفي بهذا القدر ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم
سبحانك الله وبحمده نستغفرك ونتوب اليك
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



محاضرة " تعريفات ومدخل لفقه الصيام  " / لفضيلة الشيخ السعيد عبد العال حفظه الله. 3dlat.net_16_16_c328_4a92f160a76e6

( يتم التعديل والتنسيق لاحقا بإذن الله تعالى)

    الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 25 سبتمبر 2020, 8:48 am