آيةٌ استوقفتني
...
(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2} الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْب ِوَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ {3} والَّذِين َيُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْيُوقِنُونَ {4} أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(فالقرآن هدى للمتقين ففيه إرشاد لهم، واهتداءلما فيه صلاحهم وفلاحهم في العاجل والآجل..
وخصَّهم سبحانه بالهداية، وإنْ كان القرآن هدى للخلق أجمعين؛
تشريفًا لهم، وإجلالاً لهم، وكرامة لهم، وبيانًا لفضلهم؛لأنهم آمنوا به، وصدّقوا بما فيه..
لأنهم صاموا ابتغاء وجهه الكريم، واجتنبواالمحرمات فكانت التقوى شعاراً وهداية لهم في رمضان وفي غير رمضان..
يقول سيد قطب رحمه الله
: "وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم.. إنهاالتقوى..
فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله،وإيثاراً لرضاه.
والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال،
فالتقوى غاية تتطلع إليها أرواحهم، وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها،
سأل أميرُ المؤمنين عمرُ رضي الله عنه الصحابيَ الجليل أُبيَ بن كعب رضي الله عنه عن معنى التقوى ومفهومها؟
فقال ياأمير المؤمنين: أما سلكت طريقا ذا شوك؟ قال: بلى..
قال: فما صنعت؟
قال: شمّرتُ واجتهدت.. في توقّي الشوك والابتعاد عنه، قال أُبي: فذلك التقوى.
لِذا كتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله:
(أما بعد... فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لقائه، ولا منهى لك دونه، وهو يملك الدنياوالآخرة.(
تلكم هي.. التقوى.. حساسيةٌ في الضمير، وشفافيةٌ في الشعور،صدقٌ في الروح وخشيةٌ مستمرة، وحذرٌ دائم،
وتَوَقٍّ لأشواكِ طريقِ الحياة الذيتتجاذبُه أشواكُ الرغائب والشهوات، وأشواكُ المخاوفِ والهواجس،
وأشواكُ الفتنِ والموبقات، وأشواكُ الرجاءِ الكاذب فيمن لا يملكُ إجابةَ الرجاء، وأشواكُ الخوفا لكاذب ممن لا يملكُ نفعاً ولا ضراً..
قال ابنُ حبان في روضة العقلاء: أولُ شُعبِ العقل لزوم تقوى الله،
وقال أبومحمد الأندلسي في نونيته:
وتلاوةُ القرآن من أهل التُّقى*** سيما بحُسن شجا وحُسنِ بيان إن التّـقيَّ لـربِّـه مُتنـزِّهٌ *** عن صوتِ أوتارٍ وسمـعِ أغانِ أشهى وأوفى للنفوس حلاوةً *** مِن صوت مزمارٍونقـرِ مَثَانِفمن هم المتقين؟!
أنحن منهم؟!
وكيف نحقق التقوى؟!
حبيباتي: التقوى..
سفينة النجاة يوم القيامة..
التزام طاعة الله وطاعة رسوله،..
علم وعمل، والتزام بأداء ما فرض الله واجتناب ما حرّم الله سبحانه وتعالى فهذا هو طريق الفلاح والنجاح،فمن أراد أن يكون من أصحاب الجنة الذين قال الله فيهم:
)وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَاجَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)فعليه بما قال سفيان الثوري:
"لايصيب الرجل حقيقة التقوى حتى يحيل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال،
وحتى يدعا لإثم وما تشابه منه، فالمتقي يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس".
وبماقاله أيضاً عبد الله بن عمر:
"لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حلك في الصدر"