معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

مرحبا بك يا زائر في معهد دار الهجرة للقراءات وعلوم القرآن الكريم

رحلة .. مع صحابة رسول الله


زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:18 pm

صفوان بن أميّة
رضي الله عنه

" ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ
أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله "
صفوان

من هو؟

صفوان بن أميّة بن خلف بن وهب الجمحي القرشي ، أسلم بعد فتح مكة
قُتِلَ أبوه يوم بدر كافراً ، وكان من كبراء قريش ، وكان صفوان أحد
العشرة الذين انتهى إليهم شَرَفُ الجاهلية ، ووصله لهم الإسلام من عشر
بطون ، شهد اليرموك وكان أميراً على كُرْدُوس من الجيش

دعوة الرسول

كان صفوان بن أمية من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحارث بن هاشم وسهيل بن عمرو فنزلت الآية الكريمة

قال الله تعالى ( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون )آل عمران / 128
فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم


فتح مكة

وفي يوم الفتح العظيم ، راح عمير بن وهب يُناشد صفوان الإسلام ويدعوه إليه
، بيْد أن صفوان شدّ رحاله صوب جدّة ليبحر منها الى اليمن ، فذهب عمير الى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال له ( يا نبي الله ، إن صفوان بن أمية
سيد قومه ، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر ، فأمِّـنه صلى الله
عليك )فقال النبي ( هو آمن ) قال ( يا رسول الله فأعطني آية يعرف بها
أمانك ) فأعطاه الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمامته التي دخل فيها
مكة
فخرج بها عمير حتى أدرك صفوان فقال ( يا صفوان فِداك أبي وأمي ، الله الله
في نفسك أن تُهلكها ، هذا أمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد جئتك به
) قال له صفوان ( وَيْحَك ، اغْرُب عني فلا تكلمني ) قال ( أيْ صفوان
فداك أبي وأمي ، إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضـل الناس وأبـر
الناس ، وأحلـم الناس وخيـر الناس ، عِزَّه عِزَّك ، وشَرَفه شَرَفـك
) قال ( إنـي أخاف على نفسـي ) قال ( هو أحلم من ذاك وأكرم )
فرجع معه حتى وقف به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال صفوان للنبي
الكريم ( إن هذا يزعم أنك قـد أمَّـنْتَنـي ) قال الرسـول -صلى الله
عليه وسلم- (صـدق)قال صفـوان ( فاجعلني فيها بالخيار شهريـن
) فقـال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( أنت بالخيار فيه أربعة أشهر
) وفيما بعد أسلم صفوان

يوم حُنَين

لمّا أجمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السير إلى هوازن ليلقاهم ،
ذُكِرَ له أن عند صفوان بن أمية أدراعاً له وسلاحاً ، فأرسل إليه وهو
يومئذ مشرك ، فقال ( يا أبا أمية ، أعرنا سلاحك هذا نلقَ فيه عدونا غداً
) فقال صفوان ( أغصباً يا محمد ؟)قال ( بل عارِيَةٌ ومضمونة حتى
نؤديها إليك ) قال ( ليس بهذا بأس ) وقد هلك بعضها فقال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ( إن شئت غَرِمتُها لك ؟) قال ( لا ، أنا أرغبُ
في الإسلام من ذلك )

إسلامه

لمّا فرّق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غنائم حُنَين ، رأى صفْوان ينظر
إلى شِعْبٍ ملآن نَعماً وشاءً ورعاءَ ، فأدام النظر إليه ، ورسول الله
-صلى اللـه عليه وسلم- يَرْمُقُـهُ فقال ( يا أبا وهب يُعْجِبُـكَ هذا
الشّعْبُ ؟) قال ( نعم )قال ( هو لك وما فيه )فقبـض صفوان ما في
الشّعْب و قال ( ما طابتْ نفسُ أحدٍ بمثل هذا إلا نفسُ نبيّ ، أشهد أن لا
إله إلا الله ، وأن محمداً عبدُهُ ورسوله )وأسلم في مكانه

الهجرة

وأقام صفوان بمكة مسلماً بعد عودة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى
المدينة ، فقيل له ( لا إسلام لمن لا هجرة له ) فقدم المدينة فنزل على
العباس ، فقال ( ذاك أبرَّ قريش بقريش ، ارجع أبا وهب ، فإنه لا هجرة بعد
الفتح ولمن لأباطحِ مكة ؟!)فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات فيها

العطاء

لمّا أعطى عمر بن الخطاب أوّل عطاء أعطى صفوان ، وذلك سنة ( 15 هـ ) ،
فلمّا دَعا صفوان وقد رأى ما أخذَ أهل بدرٍ ، ومن بعدهم إلى الفتح ،
فأعطاه في أهل الفتح ، أقلَّ مما أخذ من كان قبله أبَى أن يقبله و قال (
يا أمير المؤمنين ، لست معترفاً لأن يكون أكرم مني أحد ، ولستُ آخذاً
أقلَّ ممّا أخذ من هو دوني ، أو من هو مثلي ؟) فقال عمر (أنّما
أعطيتُهُم على السابقة والقدمة في الإسلام لا على الأحساب )قال ( فنعم
إذن )فأخذ وقال ( أهل ذاكَ هُمْ )

فضله

كان صفوان -رضي الله عنه- أحد المطعمين ، وكان يُقال له ( سِداد البطحاء )وكان من أفصح قريش لساناً

وفاته
توفي صفوان بن أميّة في مكة في نفس سنة مقتل عثمان بن عفان سنة ( 35 هـ )
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:28 pm

عبد الله بن الزبير
أول مواليد المدينة


" لا يجهل حقه إلا من أعماه الله "
ابن عباس

من هو؟

كان عبـد الله بن الزبيـر جنينا في بطن أمه أسماء بنت أبي بكر ، وهي تقطع
الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم ، وما كادت
تبلغ ( قباء ) عند مشارف المدينة حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين أرض
المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهاجرون من الصحابة ، وحُمِل المولود
الأول الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقبّله وحنّكه ، فكان أول ما دخل جوف
عبـد اللـه ريق الرسول الكريم ، وحمله المسلمون في المدينة وطافوا به المدينة
مهلليـن مكبرين فقد كَذَب اليهـود وكهنتهم عندما أشاعـوا أنهم سحروا المسلمين
وسلّطوا عليهم العقـم ، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا ، فأبطل عبـد الله إفك
اليهـود وكيدهـم


الطفل

على الرغم من أن عبد الله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد الرسـول -صلى الله
عليه وسلـم- إلا أن الطفل نما ونشـأ في البيئة المسلمـة ، وتلقّى من عهد
الرسـول -صلى الله عليه وسـلم- كل خامات رجولتـه ومباديء حياته ، فكان
خارقا في حيويتـه وفطنتـه وصلابته ، وكان شبابه طهرا وعفـة وبطولة ، وأصبح
رجلا يعرف طريقه ويقطعه بعزيمة جبارة ، وكانت كنيته ( أبا بكر ) مثل جدّه
أبي بكر الصديق

وقد كُلّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في غِلْمَةٍ ترعرعوا ، منهم عبد
الله بن جعفر ، وعبد الله بن الزبير ، وعمر بن أبي سلمة فقيل ( يا رسول
الله ، لو بايعتهم فتصيبهم بركتُك ويكون بهم ذكر ) فأتِيَ بهم إليهم
فكأنهم تَكَعْكَعوا -أي هابوا- حين جيء بهم إلى النبي -صلى الله عليه
وسلم- ، فاقتحم ابن الزبير أوّلهم ، فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وقال ( إنّه ابن أبيه )وبايعوه

الدم

أتَى عبد الله بن الزبير النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وهو يحتجم ، فلمّا
فرغ قال ( يا عبد الله ، اذهب بهذا الدم فأهْرقْهُ حيثُ لا يراكَ أحد
) فلمّا برز عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمَدَ إلى الدم فشربه ،
فلمّا رجع قال ( يا عبد الله ، ما صنعت ؟) قال ( جعلته في أخفى مكان
علمت أنه بخافٍ عن الناس !) قال ( لعلّك شربته ؟!) قال ( نعم ) قال
( ولِمَ شربت الدّم ؟! ويلٌ للناس منك ، وويلٌ لك من الناس !) فكانوا
يرون أن القوة التي به من ذلك الدم وفي رواية أخرى قال الرسول -صلى الله
عليه وسلم- ( ويلٌ لك من الناس ، وويلٌ للناس منك ، لا تمسّك النارُ إلا
قَسَم اليمين ) وهو قوله تعالى

وإن مِنكُمْ إلاّ وَارِدُهَا كانَ على ربِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً )سورة المريم آية (71)

إيمانه

قال عمر بن عبد العزيز يوماً لابن أبي مُلَيْكة ( صِفْ لنا عبد الله بن
الزبير ) فقال ( والله ، ما رأيت نفساً رُكّبت بين جَنْبين مثل نفسه ،
ولقد كان يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء إليها ، وكان يركع أو يسجد فتقف
العصافير فوق ظهره وكاهله ، لا تحسبه من طول ركوعه و سجوده إلا جداراً أو
ثوباً مطروحاً ، ولقد مرَّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي ،
فوالله ما أحسَّ بها ولا اهتزّ لها ، ولا قطع من أجلها قراءته ولا تعجل
ركوعه )
وسئل عنه ابن عباس فقال على الرغم ما بينهم من خلاف ( كان قارئاً لكتاب
الله ، مُتَّبِعاً سنة رسوله ، قانتاً لله ، صائماً في الهواجر من مخافة
الله ، ابن حواريّ رسول الله ، وأمه أسماء بنت الصديق ، وخالته عائشة زوجة
رسول الله ، فلا يجهل حقه إلا من أعماه الله )

فضله

كان عبد الله بن الزبير من العلماء المجتهدين ، وما كان أحد أعلم بالمناسك
منه ، وقال عنه عثمان بن طلحة ( كان عبد الله بن الزبير لا يُنازَعُ في
ثلاثة شجاعة ، ولا عبادة ، ولا بلاغة ) وقد تكلّم عبد الله بن الزبير
يوماً والزبير يسمع فقال له ( أي بُنيّ ! ما زلتُ تكلّم بكلام أبي بكر
-رضي الله عنه-حتى ظننتُ أنّ أبا بكر قائمٌ ، فانظُر إلى منْ تزوّج فإنّ
المرأة من أخيها من أبيها ) وأول من كسا الكعبة بالديباج هو عبد الله
بن الزبير ، وإن كان ليُطيِّبُها حتى يجد ريحها مَنْ دخل الحرم
قال عمر بن قيس ( كان لابن الزبير مئة غلام ، يتكلّم كلّ غلام منهم بلغة
أخرى ، وكان الزبير يكلّم كلَّ واحد منهم بلغته ، وكنت إذا نظرتُ إليه في
أمر دنياه قلت هذا رجلٌ لم يُرِد الله طرفةَ عين ، وإذا نظرتُ إليه في أمر
آخرته قلت هذا رجلٌ لم يُرِد الدنيا طرفة عين )

جهاده

كان عبد الله بن الزبير وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال
الفتوح الإسلامية ، في فتح إفريقية والأندلس والقسطنطينية ففي فتح
إفريقية وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون
ألفا ، وألقى عبد الله نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوته التي تكمن في
ملك البربر وقائـد الجيش ، الذي يصيح بجنده ويحرضـهم على الموت بطريقة
عجيبـة ، فأدرك عبـد الله أنه لابد من سقوط هذا القائد العنيـد ، ولكن كيف
؟ نادى عبد الله بعض إخوانه وقال لهم ( احموا ظهري واهجموا معي )

وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم نحو القائد حتى إذا بلغه هوى عليه في كرَّة
واحـدة فهوى ، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطـون بملكهم
فصرعوهـم ثم صاحوا ( اللـه أكبـر ) وعندما رأى المسلمون رايتهم ترتفع
حيث كان قائد البربر يقف ، أدركوا أنه النصر فشدّوا شدَّة رجل واحد وانتهى
الأمر بنصر المسلمين وكانت مكافأة الزبير من قائد جيش المسلمين ( عبد
الله بن أبي سَرح ) بأن جعله يحمل بشرى النصر الى خليفة المسلمين ( عثمان
بن عفان ) في المدينة بنفسه


ابن معاوية

لقد كان عبد الله بن الزبير يرى أن ( يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ) آخر
رجل يصلح لخلافة المسلمين إن كان يصلح على الإطلاق ، لقد كان ( يزيد )
فاسدا في كل شيء ولم تكن له فضيلة واحدة تشفع له ، فكيف يبايعه الزبير ،
لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حيّ ، وها هو يقولها ليزيد بعد
أن أصبح خليفة ، وأرسل إلى ابن الزبير يتوعّده بشر مصير ، هنالك قال ابن
الزبير ( لا أبايع السَّكير أبدا )ثم أنشد
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لِضِرْس الماضِغ الحَجر

الإمارة

بُويَع لعبد الله بن الزبير بالخلافة سنة أربع وستين ، عقب موت يزيد بن
معاوية ، وظل ابن الزبير أميرا للمؤمنين مُتَّخِذا من مكة المكرمة عاصمة
خلافته ، باسطا حكمه على الحجاز و اليمن والبصرة و الكوفة وخُرسان والشام
كلها عدا دمشق بعد أن بايعه أهل هذه الأمصار جميعا ، ولكن الأمويين لا
يقرُّ قرارهم ولا يهدأ بالهم ، فيشنون عليه حروبا موصولة ، حتى جاء عهد (
عبد الملك بن مروان ) حين ندب لمهاجمة عبد الله في مكة واحدا من أشقى بني
آدم وأكثرهم قسوة وإجراما ، ذلكم هو ( الحجاج الثقفي ) الذي قال عنه
الإمام العادل عمر بن عبد العزيز ( لو جاءت كل أمَّة بخطاياها ، وجئنا نحن
بالحجّاج وحده ، لرجحناهم جميعا )

الحجّاج

ذهب الحجّاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزو مكة عاصمة ابن الزبير ، وحاصرها
وأهلها قُرابة ستة أشهر مانعا عن الناس الماء والطعام ، كي يحملهم على ترك
عبد الله بن الزبير وحيداً بلا جيش ولا أعوان ، وتحت وطأة الجوع القاتل
استسلم الأكثرون ، ووجد عبد الله نفسه وحيدا ، وعلى الرغم من أن فُرص
النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مُهَيّأة له ، فقد قرر أن يحمل
مسئوليته الى النهاية وراح يقاتل جيش الحجّاج في شجاعة أسطورية وهو يومئذ
في السبعين من عمره
لقد كان وضوح عبد الله -رضي الله عنه- مع نفسه وصدقه مع عقيدته ومبادئه
ملازما له في أشد ساعات المحنة مع الحجّاج ، فهاهو يسمع فرقة من الأحباش ،
وكانوا من أمهر الرماة والمقاتلين في جيش ابن الزبير ، يتحدثون عن الخليفة
الراحل عثمان بحديث لا ورع فيه ولا إنصاف ، فعنَّفَهم وقال لهم ( والله ما
أحبُّ أن أستظهر على عَدوي بمن يُبغض عثمان ) ثم صرفهم ابن الزبير عنه ،
ولم يبالي أن يخسر مائتين من أكفأ الرماة عنده

الساعات الأخيرة

وفي الساعات الأخيرة من حياة عبد الله -رضي الله عنه- جرى هذا الحوار بينه
وبين أمه العظيمة ( أسماء بنت أبي بكر ) فقد ذهب إليها ووضع أمامها الصورة
الدقيقة لموقفه ومصيره الذي ينتظره فقال لها ( يا أمّه ، خذلني الناس حتى
ولدي وأهلي ، فلم يبقَ معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة ،
والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا ، فما رأيك ؟)

فقالت له أمه ( يا بني أنت أعلم بنفسك ، إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى
حق ، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله ، ولا تمكّن من رقبتك غِلمَان بني أمية
، وإن كنت تعلم أنك أردت الدنيا فلبِئس العبد أنت ، أهلكت نفسك وأهلكت من
قُتِلَ معك )
قال عبد الله ( هذا والله رأيي ، والذي قمت ُ به داعياً يومي هذا ، ما
ركنتُ إلى الدنيا ، ولا أحببت الحياة فيها ، وما دعاني إلى الخروج إلا
الغضب لله ، ولكنّي أحببتُ أن أعلمُ رأيك ، فتزيدينني قوّة وبصيرة مع
بصيرتي ، فانظري يا أمّه فإنّي مقتول من يومي هذا ، لا يشتدّ جزعُكِ عليّ
سلّمي لأمر الله ، فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر ، ولا عمل بفاحشة ، ولم
يَجُرْ في حكم ، ولم يغدر في أمان ، ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد ، ولم
يبلغني عن عمالي فريضته بل أنكرته ، ولم يكن شيء آثر عندي من رضى
ربّياللهم ! إني لا أقول هذا تزكية منّي لنفسي ، أنت أعلم بي ، ولكنّي
أقوله تعزية لأمّي لتسلو به عني )
قالت أمه أسماء ( إني لأرجو الله أن يكون عزائي فيك حسنا إن سبَقْتَني الى
الله أو سَبقْتُك ، اللهم ارحم طول قيامه في الليل ، وظمأه في الهواجر ،
وبِرّه بأبيه وبي ، اللهم إني أسلمته لأمرك فيه ، ورضيت بما قضيت ،
فأثِبْني في عبد الله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين ) وتبادلا معا
عناق الوداع وتحيته

الشهيد

وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافيء ، تلقّى الشهيد ضربة
الموت ، وكان ذلك في يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث
وسبعين ، وأبى الحجّاج إلا أن يصلب الجثمان الهامد تشفياً وخِسة ، وقامت
أم البطل وعمرها سبع وتسعون سنة لترى ولدها المصلوب ، وبكل قوة وقفت تجاهه
لا تريم ، واقترب الحجّاج منها قائلا ( يا أماه إن أمير المؤمنين عبد
الملك بن مروان قد أوصاني بك خيرا ، فهل لك من حاجة ؟) فصاحت به قائلة (
لست لك بأم ، إنما أنا أمُّ هذا المصلوب على الثّنِيّة ، وما بي إليكم
حاجة ، ولكني أحدّثك حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (يخرج من ثقيف كذّاب ومُبير ) فأما الكذّاب فقد رأيناه ، وأما المُبير
فلا أراه إلا أنت)
وتقدم عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- من أسماء مُعزِّيا وداعيا إياها الى
الصبر، فأجابته قائلة (وماذا يمنعني من الصبر ، وقد أُهْدِيَ رأس يحيى بن
زكريا إلى بَغيٍّ من بغايا بني إسرائيل ) يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق ،
أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبد الله بن الزبير عن جسده
قبل أن يصلبوه ؟؟أجل إن يكن رأس ابن الزبير قد قُدم هدية للحجاج ولعبد
الملك ، فإن رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية ل(سالومي ) بَغيّ حقيرة من بني إسرائيل ، ما أروع التشبيه وما أصدق
الكلمات
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:37 pm

عبد الله بن رواحة
رضي الله عنه

" رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس
التي يتباهى بها الملائكة "
حديث شريف

من هو؟

عبد الله بن رواحة كان كاتبا وشاعرا من أهل المدينة ، منذ أسلم وضع كل مقدرته
في خدمة الإسلام ، بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بيعة العقبة الأولى
والثانية ، وكان واحدا من النقباء الذين اختارهم الرسول الكريم

الشعر

جلس الرسـول -صلى الله عليه وسلم- مع نفر من أصحابه فأقبل عبد الله بن
رواحة ، فقال له الرسـول الكريـم ( كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول
؟) فأجاب عبد الله ( أنظُر في ذاك ثم أقول )ومضى على البديهة ينشد

يا هاشـم الخيـر إن اللـه فضلكم*****على البريـة فضـلاً ما له غيـر
إني تفرَّسـتُ فيك الخيـر أعرفـه******فِراسـة خالَفتهم في الذي نظـروا
ولو سألت أو استنصرت بعضهمو******في حلِّ أمرك ما ردُّوا ولا نصروا
فثَّبـت اللـه ما آتـاك من حَسـَنٍ******تثبيت موسى ونصرا كالذي نُصِرُوا

فسُرّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ورضي وقال ( وإياك فثبَّت الله )ولكن حزن الشاعر عندما نزل قوله تعالى
(والشُّعَرَاءُ يَتّبِعُهُمُ الغَاوُون )سورة الشعراء آية (224)
ولكنه
عاد وفرح عندما نزلت آية أخرى (إلا الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالحَات ،
وذَكَروا اللهَ كَثِيراً ، وانْتَصَروا مِنْ بَعْد مَا ظُلمُوا )


فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعْمَ الرجل عبد الله بن رواحة
) وقال -صلى الله عليه وسلم- ( رحِمَ الله ابن رواحة ، إنه يحبّ المجالس
التي يتباهى بها الملائكة )وقال (رحِمَ الله أخي عبد الله بن رواحة ،
كان أينما أدركته الصلاة أناخ )
قال أبو الدرداء أعوذ بالله أن يأتي عليّ يومٌ لا أذكر فيه عبد الله بن
رواحة ، كان إذا لقيني مقبلاً ضربَ بين ثدييّ ، وإذا لقيني مدبراً ضربَ
بين كتفيّ ثم يقول ( يا عُويمر ، اجلس فلنؤمن ساعة )فنجلس فنذكر الله
ما شاء ، ثم يقول ( يا عويمر هذه مجالس الإيمان )

جهاده

كان
يحمل عبد الله بن رواحة سيفه في كل الغزوات وشعاره ( يا نفْسُ إلا
تُقْتَلي تموتي)وصائحا في المشركين ( خلُّوا بني الكفار عن سبيله خلوا ،
فكل الخير في رسوله

استخلفه الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المدينة حين خرج إلى غزوة بدر
الموعد ، وبعثه في سرية في ثلاثين راكباً إلى أسير بن رازم اليهودي بخيبر
، فقتله ، وبعثه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-إلى خيبر خارِصاً ، فلم
يزل يخرص عليهم -أي ما يتوجب دفعه عليهم لرسول الله من تمرٍ وغيره- إلى أن
قُتِل بمؤتة

غزوة مؤتة

كان عبد الله -رضي الله عنه- ثالث الأمراء فيها ، زيد بن حارثة ، جعفر بن
أبي طالب ، والثالث عبد الله بن رواحة ، فودّع الناس أمراء رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- وسلّموا عليهم ، فبكى عبد الله بن رواحة ، فسألوه عما
يبكيه ، فقال ( أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكنّي سمعت
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ

وإنْ منكم إلاّ وَارِدُها كانَ على ربِّكَ حتّماً مقضياً سورة مريم آية (71)
فلستُ أدري كيف لي بالصدور بعد الوُرُود ) فقال المسلمون ( صحبكم الله
وردّكم إلينا صالحين ، ورفع إليكم ) فقال عبد الله بن رواحة

لكننـي أسـأل الرحمـن مغفرة******وضَرْبة ذات فَرْع تَقْذف الزَبدا
أو طعنة بيـديْ حرَّان مُجهـزة*****بحربة تنفـذ الأحشاء والكَبـدا
حتى يُقال إذا مرُّوا على جَدَثـي******يا أرشَدَ اللهُ من غازٍ وقد رَشَدا

وتحرك الجيـش الى مؤتة ( 8 هـ )، وهناك وجـدوا جيـش الروم يقرب من مائتي
ألف مقاتل ، فنظر المسلمـون الى عددهم القليل فوَجموا وقال بعضهم ( فلنبعث
الى رسول الله نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا
بالزحف فنطيع ) ولكن نهض ابن رواحة وسط الصفوف وقال ( يا قوم ، إنا
واللـه ما نقاتل أعداءنا بعَـدَد ولا قـوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا
بهـذا الديـن الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا ، فإنما هي إحدى
الحُسنَيَيـن ، النصر أو الشهادة ) فهتف المسلمون ( قد والله صدق ابن
رواحة )

الشهادة

والتقى الجيشان بقتال قوي ، فسقط الأمير الأول شهيدا ، ثم سقط الأمير
الثاني شهيدا ، وحمل عبد الله بن رواحة الراية فهو الأمير الثالث وسط هيبة
رددته فقال لنفسه (

أقْسَمـتُ يا نَفـْسُ لَتَنْزلنَّـه*****لتنـزلـنَّ ولتُكْـرَهِـنَّـه
إن أجْلَبَ النّاس وشدُّوا الرّنّةْ*****مالِي أراك تكرَهيـنَ الجنّة
قد طالَ ما قدْ كنتِ مُطمئنةْ******هلْ أنتِ إلا نُطفةً في شنّةْ

وقال أيضاً

يا نفسُ إلا تُقتلي تموتـي*****هذا حِمَام الموتِ قد صَلِيتِ
وما تمنَّيـتِ فقد أُعطيـتِ*****إن تفعلـي فِعْلهما هُدِيـتِ

وانطلق يعصف بالروم عصفا ، وهوى جسده شهيدا وتحققت أمنيته ، وفي هذا الوقت
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المدينة مع أصحابه ، فصمت فجأة ورفـع
عينيه ليظهر عليه الأسـى وقال ( أخذ الراية زيـد بن حارثة فقاتل بها حتى
قُتِل شهيـدا ، ثم أخذها جعفـر فقاتل بها حتى قُتِل شهيـدا ) وصمت قليلا
حتى تغيّرت وجوه الأنصار ، وظنّوا أنه كان في عبد الله بن رواحة ما يكرهون
، ثم استأنف قائلا ( ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتِل
شهيدا ) ثم صمت قليلا ثم تألقت عيناه بومض متهلل مطمئن فقال ( لقد
رُفِعُوا إليَّ في الجنَّة على سُرُرٍ من ذهب ، فرأيتُ في سرير عبد اللـه
بن رواحتة أزْوِرَاراً عن سرير صاحبيـه ، فقلتُ عمّ هذا ؟ فقيل لي
مَضَيا ، وتردد عبد اللـه بعضَ التردد ، ثم مضى فقُتِلَ ولم يُعقّب)
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:42 pm

صفوان بن المعطّل
رضي الله عنه


" ما علمـتُ عنه إلا خيـراً "
حديث شريف


من هو؟

صفوان بن المعطّل بن رُبيعة السُّلَميّ الذكوانيّ وكنيته أبو عمـرو
قديم الإسلام ، شهد الخندق والمشاهد بعدها ، وهو الذي رُميت به
السيدة عائشة في حادثة الإفك


حادثة الإفك

في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، لما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من
سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض
الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدة عائشة
لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت
تلتمسه في عنقها فلم تجده ، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه ، فالتمسته
حتى وجدته ، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ،
فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا برأس البعير
فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق
الناس
فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها ، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع
إليها ، فمر بها صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر
لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادها فأقبل حتى وقف عليها ، وقد
كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون
، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وقال ( ما خلّفك يرحمك الله
؟) فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال ( اركبي ) واستأخر عنها ، فركبت
وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا
وكان صفوان صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ومن صالحي أصحابه ، وقد
أثنى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك ، فقد قام الرسول
الكريم فحَمَد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال ( أمّا بعد فأشيروا
عليّ في أناس أبَنوا -اتهموا- أهلي ، وأيْمُ الله إنْ -ما- علمتُ على أهلي
من سُوءٍ قطّ ، وأبَنوا بِمَن ؟ والله إنْ علمتُ عليه سوْءاً قطّ ، ولا
دخل على أهلي إلا وأنا شاهِد ) يعني صفوان بن المعطل

حسّان بن ثابت

وقد أكثر حسان بن ثابت على صفوان بن المعطّل في شأن عائشة ، وقال بيت شعر يُعرّض به فيه


أمسى الجلابيبُ قد عزُّوا وقد كثُرُوا*****وابنُ الفُريعة أمسَى بيضةَ البَلَدِ

ويعني بالجلابيب السفلة ، وبابن الفُريعة نفسه ، فأمُّهُ الفُريعة ، وبيضة
البلد أي أنه وحيد ، تشبيه بيضة النعامة التي تتركها في الفلاة فلا تحضنها
، فغضب صفوان وحلف لئن أنزل الله عذرَه ليضربنّ حسان ضربة بالسيف ،
وبالفعل بعد نزول البراءة وقف له ليلةً فضربه ضربة كشط جلدة رأسه ، فأخذ
ثابت بن قيس صفوان وجمع يديه الى عنقه بحبل وانطلق إلى دار بني حارثة ،
فلقيه عبدالله بن رواحة فقال له ( ما هذا ؟!) فقال ( ما أعجبك عَدَا على
حسّان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله ) فقال ( هل علم رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- بما صنعت به ؟) فقال ( لا ) فقال ( والله لقد
اجترأت ، خلِّ سبيله ، فسنغدو على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنعلمه
أمره ) فخلى سبيله
فلمّا أصبحوا غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال
( أين ابن المعطل ؟) فقام إليه فقال ( ها أنا يا رسول الله ) فقال (
ما دَعاك إلى ما صنعت ) فقال ( يا رسول الله ، آذاني وكثّر عليّ ، ثم لم
يرضَ حتى عرّض في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وهذا أنا ، فما كان عليّ من
حقّ فخذني به ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ادعُ لي حسّان
) فأتيَ به فقال ( يا حسّان أتشوّهت على قومٍ أن هداهُمُ اللـه للإسلام
؟ أحْسِن فيما أصابك ) فقال ( هي لك يا رسـول اللـه ) فأعطاه رسـول
اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سيرين القبطية فولدت له عبدالرحمن

وفاته

استشهد في خلافة عمر بن الخطاب في معركة أرمينية عام ( 19 هـ / 640 م ) ،
وقيل توفي بالجزيرة في ناحية سُمَيْساط -على شاطيء الفرات في غربيه في طرف
بلاد الروم- ، وقيل أنه غزا الروم في خلافة معاوية ، فاندقّت ساقه ، ولم
يزل يُطاعن حتى مات سنة ( 58 هـ
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:47 pm

صهيب بن سنان
رضي الله عنه


" ربح البيع أبا يحيى ربح البيع أبا يحيى "
حديث شريف


من هو؟

لقد كان والده حاكم ( الأبله ) ووليا عليهـا لكسرى ، فهو من العرب الذين نزحوا الى
العراق قبل الاسلام بعهد طويل ، وله قصـر كبير على شاطئ الفرات ، فعاش صهيب
طفولة ناعمة سعيدة ، الى أن سبي بهجوم رومي ، وقضى طفولته وصدر شبابه في بلاد
الروم ، وأخذ لسانهم ولهجتهم ، وباعه تجار الرقيق أخيرا لعبد اللـه بن جدعان في مكة
وأعجب سيده الجديد بذكائه ونشاطه واخلاصه ، فاعتقه وحرره ، وسمح له بالاتجار معه

اسلامه

يقول عمار بن ياسر -رضي الله عنه- ( لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم
، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها فقلت له ماذا تريد ؟
فأجابني ماذا تريد أنت ؟
قلت له أريد أن أدخل على محمد ، فأسمع ما يقول
قال وأنا أريد ذلك
فدخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعرض علينا الاسلام ، فأسلمنا
ثم مكثنا على ذلك حتى أمسينا ، ثم خرجنا ، ونحن مستخفيان ) فكان
إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلاً

هجرته الى المدينة

عندما هم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة ، علم صهيب بها ، وكان من
المفروض ان يكون ثالث الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر ، ولكن أعاقه
الكافرون ، فسبقه الرسول -صلى الله عليه وسلم-وأبو بكر ، وحين استطاع
الانطلاق في الصحراء ، أدركه قناصة قريش ، فصاح فيهم ( يا معشر قريش ، لقد
علمتم أني من أرماكم رجلا ، وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي بكل سهم معي
في كنانتي ثم أضربكم بسيفي ، حتى لا يبقى في يدي منه شيء ، فأقدموا ان
شئتم ، وان شئتم دللتكم على مالي وتتركوني وشأني )


فقبل المشركين المال وتركوه قائلين ( أتيتنا صعلوكا فقيرا ، فكثر مالك
عندنا ، وبلغت بيننا ما بلغت ، والآن تنطلق بنفسك و بمالك ؟؟) فدلهم على
ماله وانطلق الى المدينة ، فأدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قباء ولم
يكد يراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى ناداه متهللا ( ربح البيع أبا
يحيى ربح البيع أبا يحيى ) فقال ( يا رسول الله ، ما سبقني إليك أحدٌ
، وما أخبرك إلا جبريل )

فنزل فيه قوله تعالى "( ومِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفسَهُ ابتغاءَ
مَرْضَاةِ اللهِ ، واللهُ رءُوفٌ بالعِبادِ ")البقرة آية ( 207 )


صورة ايمانه

يتحدث صهيب -رضي الله عنه- عن ولائه للاسلام فيقول ( لم يشهد رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- مشهدا قط ، الا كنت حاضره ، ولم يبايع بيعة قط الا
كنت حاضرها ، ولم يسر سرية قط الا كنت حاضرها ، ولا غزا غزاة قط ، أول
الزمان وآخره ، الا كنت فيها عن يمينه أو شماله ، وما خاف -المسلمون-
أمامهم قط ، الا كنت أمامهم ، ولا خافوا وراءهم ، الا كنت وراءهم ، وما
جعلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيني وبين العدو أبدا حتى لقي ربه)
وكان الى جانب ورعه خفيف الروح ، حاضر النكتة ، فقد رآه الرسول -صلى الله
عليه وسلم- يأكل رطبا ، وكان باحدى عينيه رمد ، فقال له الرسول -صلى الله
عليه وسلم- ضاحكا ( أتأكل الرطب وفي عينيك رمد )فأجاب قائلا ( وأي
بأس؟ اني آكله بعيني الأخرى!!)

الخصال الثلاث

قال عمر -رضي الله عنه- لصهيب ( أيُّ رجلٍ أنت لولا خصالٍ ثلاث فيك
) قال ( وما هُنّ؟) قال ( اكتنيتَ وليس لك ولد ، وانتميت إلى العرب
وأنت من الروم ، وفيك سَرَفٌ في الطعام ) قال صهيب ( أمّا قولك اكتنيتَ
ولم يولد لك ، فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كنّاني أبا يحيى ،
وأمّا قولك انتميت إلى العرب وأنت من الروم ، فإنّي رجل من النّمر بن قاسط
، سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا غلام قد عرفت نسبي ، وأمّا قولك فيك
سرفٌ في الطعام ، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( خياركم
من أطعم الطعام )


فضله

قال رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ،
فليُحبَّ صُهيباً حُبَّ الوالدة لولدها ) وقال ( لا تُبغضوا صُهيباً) وقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- ( السُّبّاق أربعة ، أنا سابقُ
العرب ، وصهيب سابق الروم ، وسلمان سابق الفرس ، وبلال سابق الحبش )
وعندما اعتدي على أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- وصى الأمير أصحابه بأن
يصل بالناس صهيبا ، حتى يتم اختيار الخليفة الجديد ، فكان هذا الاختيار من
تمام نعم الله على هذا العبد وكان ممن اعتزل الفتنة وأقبل على شأنه

وفاته

توفي في المدينة في شوال عام 38 هـ )
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 2:54 pm

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
أول مواليد الحبشة

" اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده "
حديث شريف

من هو؟

عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ( أبو جعفر ) الهاشمي القرشي
والده ذي الجناحيـن ابن عمّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم
وأمه أسماء بنت عُمَيْس ، وكان أول مولود في الإسلام بالحبشة
وقدم مع أبيه المدينـة ، وهو أخو محمد بن أبي بكر الصديـق
ويحيى بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم- لأمّهما

فضله

قال عبد الله بن جعفر لقد رأيتني وقُثَمَ وعبيد الله ابني عباس ، ونحن
صبيان إذ مرّ بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( ارفعوا هذا إليّ) فحملني أمامه ، وقال لقُثم ( ارفعوا هذا إليّ) فحمله وراءه ، وكان
عبيد الله أحبّ إلى عباس ، فما استحيا من عمّه أن حمل قثم وتركه ، ومسح
على رأسي ثلاثاً كلمّا مسح قال ( اللهم اخلِفْ جعفراً في ولده )
وقد مرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعبد الله بن جعفر وهو يبيع ، بيع
الغلمان والصبيان فقال ( اللهمّ بارك له في بيعه ) وقال له الرسول -صلى
الله عليه وسلم- (أشبهتَ خلْقي وخلُقي )

الجمل

وقال عبد الله بن جعفر أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وراءه ذات
يوم ، فأسرّ إلي حديثاً لا أحدّث به أحداً من الناس ، وكان أحب ما استتر
به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجته أو حائش نخل -يعني حائطاً- فدخل
حائطاً لرجل من الأنصار ، فإذا به جمل ، فلما رأى النبي -صلى الله عليه
وسلم- حَرْحَرَ وذرفتْ عيناه ، فأتاه النبي الكريم ، فمسح رأسه إلى سنامه
، وذفريه فسكن فقال ( مَنْ ربُّ هذا الجمل ؟) فجاء فتى من الأنصار فقال
( هو لي يا رسول الله ) فقال ( أفلا تتقي الله في هذه البهيمة ملّكك
الله إيّاها فاشتكى إنّك تجيعه وتدئبه )

كرمه

كان سيّداً عالماً كريماً ، جواداً كبير الشأن ، كان أحد أمراء جيش علي
يوم صفّين ، وقد وجّه يزيد بن معاوية لعبد الله بن جعفر مالاً جليلاً هدية
، ففرّقه في أهل المدينة ، ولم يُدخِل منزله منه شيئاً ، وقد مدَحَ
الشمّاخ بن ضرار عبد الله بن جعفر فقال
إنّك يا ابن جعفـر نِعْمَ الفتـى ونِعْمَ مَـأوى طارِقٍ إذا أتـى
ورُبَّ ضَيْفٍ طَرَقَ الحيّّ سُرَى صَادَفَ زاداً وحديثاً ما اشتهى
وقد مَدَحَه نُصيبُ ، فأعطاه إبلاً وخيلاً وثياباً ودنانير ودراهم ، فقيل
له ( تُعطي لهذا الأسود مثلَ هذا ؟!) قال ( إن كان أسود فشعره أبيض ،
ولقد استحق بما قال أكثر ممّا نال ، وهل أعطيناه إلا ما يَبْلى ويفْنَى ،
وأعطانا مَدْحاً يُرْوى ، وثناءً يَبْقى )

السَّلَف

ورويَ أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم ، فلمّا
قُتِلَ الزبير قال ابنه عبد الله لعبد الله بن جعفر ( إنّي وجدتُ في كُتِب
أبي أنّ له عليك ألـف ألـف درهم)فقال ( هو صادق فاقبضها إذا شئت) ثم لقيه فقال ( يا أبا جعفر وهمتُ المالَ لكَ عليه ؟)قال ( فهو له)قال ( لا أريد ذلك ) قال ( فاختـر إنْ شئـت فهو له ، وإنْ كرهـت ذلك
فله فيه نظرة ما شئـت ، وإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ماشئت ) قال (أبيعك ولكن أقوّم)
فقوّم الأموال ثم أتاه ، فقال ( أحب أن لا يحضرني وإيّاك أحدٌ ) فانطلق
، فمضى معه ، فأعطاه خراباً وشيئاً لا عمارةَ فيه ، وقوّمه عليه حتى إذا
فرغ ، قال عبد الله بن جعفر لغلامه ( ألقِ لي في هذا الموضع مصلى) فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى ، فصلى ركعتين ، وسجد
فأطال السجـود يدعو ، فلمّا قضـى ما أراد من الدعاء قال لغلامـه ( احفـر
في موضع سجودي ) فحفر فإذا عين قد أنبطها ، فقال له ابن الزبير ( أقلني) قال ( أما دعائي وإجابة الله إياي فلا أقيلك )فصار ما أخذ منه أعمر
ممّا في يدِ ابن الزبير

الوفاة

توفي عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- في المدينة سنة ثمانين للهجرة ، وكان عمره تسعين سنة
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:03 pm

العباس بن عبد المطلب
ساقي الحرمين

" إنما العباس صِنْوُ أبي فمن آذى العباس
فقد آذاني "
حديث شريف

من هو؟

العباس ( أبو الفضل ) عم رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- ، يفصل بينهما سنتيـن أو
ثلاث تزيد في عمر العباس عن عمر الرسول ، فكانت القرابة والصداقة بينهما ، إلى جانب
خُلق العباس وسجاياه التي أحبها الرسول الكريم ، فقد كان وَصولاً للرحم والأهل ، لا يَضِنُّ
عليهما بجهد ولا مال ، وكان فَطِناً الى حد الدهاء وله مكانا رفيعا في قريش

إسلامه

العباس -رضي الله عنه- لم يعلن إسلامه إلا عام الفتح ، مما جعل بعض
المؤرخين يعدونه ممن تأخر إسلامهم ، بيد أن روايات أخرى من التاريخ تنبيء
أنه كان من المسلمين الأوائل ولكن كتم إسلامه ، فيقول أبو رافع خادم
الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب ، وكان
الإسلام قد دخلنا أهل البيت ، فأسلم العباس ، وأسلمت أمُّ الفضل ،
وأَسْلَمْتُ ، وكان العباس يكتم إسلامه )

فكان العباس إذا مسلماً قبل غزوة بدر ، وكان مقامه بمكة بعد هجرة الرسول
-صلى الله عليه وسلم-وصحبه خُطَّة أدت غايتها على خير نسق ، وكانت قريش
دوما تشك في نوايا العباس ، ولكنها لم تجد عليه سبيلا وظاهره على مايرضون
من منهج ودين ، كما ذُكِرَ أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد أمر العباس
بالبقاء في مكة ( إن مُقامك مُجاهَدٌ حَسَنٌ )فأقام بأمر الرسول -صلى
الله عليه وسلم-

بيعة العقبة

في بيعة العقبة الثانية عندما قدم مكة في موسم الحج وفد الأنصار ، ثلاثة
وسبعون رجلا وسيدتان ، ليعطوا الله ورسوله بيعتهم ، وليتفقوا مع الرسول
-صلى الله عليه وسلم- على الهجرة الى المدينة ، أنهى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- نبأ هذا الوفد الى عمه العباس فقد كان يثق بعمه في رأيه كله ،
فلما اجتمعوا كان العباس أول المتحدثين فقال ( يا معشر الخزرج ، إن محمدا
منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو
في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الإنحياز إليكم واللحوق
بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه
فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج
به إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده )وكان
العباس يلقـي بكلماتـه وعيناه تحدقـان في وجـوه الأنصار وترصـد ردود
فعلهم

كما تابع الحديث بذكاء فقال ( صفوا لي الحـرب ، كيف تقاتلون عدوكم
؟) فهو يعلم أن الحرب قادمة لا محالة بين الإسلام والشرك ، فأراد أن
يعلم هل سيصمد الأنصار حين تقوم الحرب ، وأجابه على الفور عبد الله بن
عمرو بن حرام ( نحن والله أهل الحرب ، غُذينا بها ومُرِنّا عليها ،
وورِثناها عن آبائنا كابرا فكابرا ، نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن
بالرماح حتى تُكسَر ، ثم نمشي بالسيوف فنُضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو
من عدونا ) وأجاب العباس ( أنتم أصحاب حرب إذن ، فهل فيكم دروع
؟) قالوا ( نعم ، لدينا دروع شاملة ) ثم دار الحديث الرائع مع رسول
الله والأنصار كما نعلم من تفاصيل البيعة

وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يذكُر بالمدينة ليلة العقبة فيقول
أيِّدتُ تلك الليلة ، بعمّي العبّاس ، وكان يأخذ على القومِ ويُعطيهم )

غزوة بدر

وفي غزوة بدر رأت قريش الفرصة سانحة لإختبار العباس وصدق نواياه ، فدفعته
الى معركة لا يؤمن بها ولا يريدها ، والتقى الجمعان ببدر وحمي القتال ،
ونادى الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصحابه قائلا ( إني عرفت أن رجالا من
بني هاشم وغيرهم قد أخْرِجوا كرهاً ، لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم
أحدا من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي أبا البَخْتَري بن هشام بن الحارث بن
أسد فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج
مستكرها ) فقال أبو حذيفة ( أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخوتنا وعشيرتنا
ونترك العباس ، والله لئن لقيته لألحمنّه السيف ‍)

فبلغ ذلك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال لعمر بن الخطاب ( يا أبا حفص ،
أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف ؟) فقال عمر ( يا رسول الله دعني فلأضرب
عنقه بالسيف فوالله لقد نافق ) فكان أبو حذيفة يقول ( ما أنا بآمن من
تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلا ان تكفرّها عني
الشهادة ) فقتل يوم اليمامة شهيدا

الأسر

قال أبو اليسر نظرتُ إلى العباس بن عبد المطلب يوم بدرٍ وهو قائم كأنه صنم
، وعيناه تذرفان ، فلمّا نظرت إليه قلت ( جزاك الله من ذي رحمٍ شرّاً ،
أتقاتل ابن أخيك مع عـدوّه)قال ( ما فعل ؟ وهل أصابه القتـل ؟) قلت
( اللـه أعزُّ له وأنصـر من ذلك ) قال (ما تريد إلي ؟) قلت ( إسار ،
فإنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن قتلك )قال (ليستْ بأول
صلته ) فأسرتَهُ ثم جئتُ به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كيفَ أسرتَه يا أبا اليسر ؟) قال (
لقد أعانني عليه رجلٌ ما رأيته بعدُ ولا قبلُ ، هيئته كذا وهيئته كذا
) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( لقد أعانك عليه مَلَكٌ كريم)
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يحب عمه العباس كثيرا ، حتى أنه لم ينم
حين أسِرَ العباس في بدر ، وحين سُئِل عن سبب أرقه أجاب ( سمعت أنين
العباس في وثاقه)فأسرع أحد المسلمين الى الأسرى وحلّ وثاق العباس وعاد
فأخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- قائلا ( يا رسول الله إني أرخيت من
وثاق العباس شيئا )هنالك قال الرسول لصاحبه ( اذهب فافعل ذلك بالأسرى
جميعا ) فحب الرسول للعباس لن يميزه على غيره

الفداء

وحين تقرر أخذ الفدية ، قال العباس ( يا رسول الله ، إني كنت مسلما ، ولكن
القوم استكرهوني ) فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعباس ( الله أعلم
بإسلامك ، فإن يكُ كما تقول فالله يجزيك بذلك ، فأمّا ظاهر أمرك فقد كنتَ
علينا ، فافد نفسك وابني أخيك ، نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، وعقيل بن
أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو بن جَحْدم أخو بني الحارث
بن فهر ) قال ( ما ذاك عندي يا رسـول اللـه )قال ( فأين المال الذي
دفنتَ أنتَ وأم الفضل ، فقلت لها إن أصبت في سفري هذا فهذا المالُ لبنيّ
الفضل وعبدالله وقُثْم ) فقال ( والله يا رسول الله أنّي لأعلم إنك رسول
الله ، وإن هذا لشيءٌ ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول
الله ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي ) فقال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ( ذاك شيءٌ أعطاناه الله منك )ففدى نفسه وابني أخويه
وحليفه ، ونزل القرآن بذلك

قال تعالى ( يا أيُّها النّبيُّ قُـلْ لِمَن في أيْديكُمْ مِنَ الأسْرَى
إن يَعْلَمِ اللّهُ في قلوبكم خيراً يُؤْتِكُمْ خيراً ممّا أُخِذَ منكم
ويغفرْ لكم واللّهُ غَفورٌ رحيمٌ ) سورة الأنفال آية (7)
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( وَفّيْتَ فوفّى الله لك ) وذلك أنّ
الإيمان كان في قلبه ، وقال العبّاس فأعطاني الله تعالى مكان العشرين
الأوقية في الإسلام عشرين عبداً ، كلهم في يده مالٌ يضرب به ، مع ما أرجو
من مغفرة الله تعالى )
وهكذا فدا العباس نفسه ومن معه وعاد الى مكة ، ولم تخدعه قريش بعد ذلك
أبدا وبعد حين جمع ماله ومتاعه وأدرك الرسول الكريم بخيبر ، وأخذ مكانه
بين المسلميـن وصار موضع حبهم وإجلالهم ، لاسيما وهم يرون حب الرسـول له
وقوله ( إنما العباس صِنْوُ أبي فمن آذى العباس فقـد آذاني ) وأنجب
العباس ذرية مباركة وكان ( حبر الأمة ) عبد الله بن العباس أحد هؤلاء
الأبناء

يوم حنين

حين كان المسلمون مجتمعين في أحد الأودية ينتظرون مجيء عدوهم ، كان
المشركون قد سبقوهم الى الوادي وكمنوا لهم في شعابه ممسكين زمام الأمور
بأيديهم ، وعلى حين غفلة انقضوا على المسلمين في مفاجأة مذهلة جعلتهم
يهرعون بعيدا ، ورأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما أحدثه الهجوم
المفاجيء فعلا صهوة بغلته البيضاء وصاح ( إلي أيها الناس ، هلمّوا إلي ،
أنا النبي لا كذِب ، أنا ابن عبد المطلب )

ولم يكن حول الرسول -صلى الله عليه وسلم- يومئذ إلا أبو بكر ،وعمر ،وعلي
بن أبي طالب ،والعباس بن عبد المطلب ،وولده الفضل بن العباس ،وجعفر بن
الحارث ،وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد ،وأيمن بن عبيد ،وقلة أخرى من
الصحابة ،وسيدة أخذت مكانا عاليا بين الأبطال هي أم سليم بنت مِلْحان
وكانت حاملا انتهت الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقالت ( اقتل هؤلاء
الذين ينهزمون عنك ، كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل )

هناك كان العباس الى جوار النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحدى الموت والخطر
، أمره الرسول أن يصرخ في الناس فصرخ بصوته الجهوري ( يا معشر الأنصار ،
يا أصحاب البيعة فأجابوه ( لبيك ، لبيك ) وانقلوا عائدين كالإعصار
صوب العباس ، ودارت المعركة من جديد وغلبت خيل الله ، وتدحرج قتلى هَوَازن
وثقي فى

فضله

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إن الله تعالى اتخذني خليلاً كما
اتخذ إبراهيم خليلاً ، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة ، يوم القيامة ،
تجاهَيْن والعبّاس بيننا مؤمن بين خليلين ) وقال -صلى الله عليه وسلم-
( أيّها الناس ، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله؟)قالوا ( أنت ) قال
( فإن العبّاس مني وأنا منه ، لا تسبّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- للعبّاس ( لا ترمِ منزلك وبنوك غداً حتى
آتيكم ، فإن لي فيكم حاجة ) فانتظروه حتى بعد ما أضحى ، فدخل عليهم فقال
(
السلام عليكم )قالوا (وعليكم السلام ورحمـة اللـه وبركاته ) قال (كيف
أصبحتـم ؟) قالوا ( بخير نحمد اللـه ) قال ( تقاربوا يزحف بعضكم

إلى بعض ) حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءته فقال ( يا ربّ ، هذا عمّي
وصِنْوُ
أبي وهؤلاء أهل بيتي ، فاسترهم من النار كستري إيّاهم بملاءتي هذه) فأمّنت
أسكفةُ الباب وحوائط البيت فقالت ( آمين آمين آمين!)


عام الرمادة

في عام الرمادة حين أصاب العباد قحط ، خرج أمير المؤمنين عمر والمسلمون
معه الى الفضاء الرحب يصلون صلاة الإستسقاء ، ويضرعون الى الله أن يرسل
إليهم الغيث والمطر ، ووقف عمر وقد أمسك يمين العباس بيمينه ، ورفعها صوب
السماء وقال (اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك وهو بيننا ، اللهم وإنا اليوم
نستسقي بعمِّ نبيك ، فاسقنا )ولم يغادر المسلمون مكانهم حتى جاءهم
الغيث ، وهطل المطر ، وأقبل الأصحاب على العباس يعانقونه و يقبلونه
ويقولون ( هنيئا لك ساقي الحرمين )

وفاته

وفي يوم الجمعة ( 14 / رجب / 32 للهجرة ) سمع أهل العوالي بالمدينة مناديا
ينادي (رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب ) فأدركوا أن العباس قد
مات ، وخرج الناس لتشييعه في أعداد هائلة لم تعهد المدينة مثلها ، وصلى
عليه خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، ووري الثرى في البقيع
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:17 pm

عبادة بن الصامت
رضي الله عنه


" ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك "
عمر بن الخطاب


من هو؟

عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي من أوائل من أسلم بالمدينة المنورة
وبايع الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- بيعتي العقبة الأولى والثانيـة ، واختاره
النبي -صلى اللـه عليه وسلم- ضمن الاثنى عشر نقيبا الذين قاموا بنشر الإسلام
بين الأوس و الخزرج

بني قينقاع

كانت عائلة عبادة -رضي الله عنه- مرتبطة مع يهود بني قينقاع بحلف قديم ،
حتى كانت الأيام التي تلت غزوة بدر وسبقت غزوة أحد ، فشرع اليهود يتنمرون
، وافتعلوا أسبابا للفتنة على المسلمين ، فينبذ عبادة عهدهم وحلفهم قائلا
( إنما أتولى الله ورسوله والمؤمنين )فيتنزل القرآن محييا موقفه وولائه
قائلا في آياته (ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون)


فضله

كان له شرف الجهاد في بدر الكبرى و ما تلاها من غزوات ، واستعمله الرسول
-صلى الله عليه وسلم- على بعض الصدقات وقال له ( اتقِ الله يا أبا الوليد
! اتقِ لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو
شاة لها ثواج ) فقال ( يا رسـول اللـه ! إن ذلك كذلك ؟!) قال ( إي
والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا مَنْ رحِم الله عزّ وجل ) فقال (
فوالذي بعثك بالحق لا اعمل على اثنين أبداً )

القرآن

وكان عبادة -رضي الله عنه- ممن جمع القرآن في زمن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، وكان يُعلّم أهل الصّفّة القرآن الكريم ، وفي عهد أبوبكر
الصديق -رضي الله عنه- كان أحد الذين شاركوا في جمع القرآن الكريم ، ولمّا
فتح المسلمون الشام أرسله عمر بن الخطاب وأرسل معه معاذ بن جبل وأبا
الدرداء ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفقهوهم بالدين ، وأقام عبادة بحمص
وأبو الدرداء بدمشق ومعاذ بفلسطين ، ومات معاذ عام طاعون عمواس ، وصار
عبادة إلى فلسطين ، وكان عبادة أول من ولي قضاء فلسطين


موقفه من معاوية

كان -رضي الله عنه- يقول ( بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ألا
نخاف في الله لومة لائم ) لذا كان يعارض سياسة معاوية في الحكم والسلطان
، فعبادة بن الصامت كان من الرعيل الأول الذي تربى على يد الرسول -صلى
الله عليه وسلم- ، وكانت أنباء هذه المعارضة تصل قدوة الى كافة أرجاء
الدولة الإسلامية ، ولما زادت الهوة بينهما قال عبادة لمعاوية ( والله لا
أساكنك أرضا واحدة أبدا ) وغادر فلسطين الى المدينة ، ولكن الخليفة عمر
-رضي الله عنه- كان حريصا على أن يبقى رجل مثل عبادة الى جانب معاوية
ليكبح طموحه ورغبته في السلطان ، لذا ما كاد يرى عبادة قادما الى المدينة
حتى قال له ( ما الذي جاء بك يا عبادة ؟) فلما أقص عليه ما كان بينه
وبين معاوية قال عمر ( ارجع الى مكانك ، فقبح الله أرضاً ليس فيها مثلك
) ثم أرسل عمر الى معاوية كتابا يقول فيه ( لا إمرة لك على عبادة) فعبادة أمير نفسه


قول الحق

مرّت على عبادة -رضي الله عنه- قِطارة وهو بالشام ، تحمل الخمر فقال ( ماهذه ؟ أزيت؟ ) قيل ( لا ، بل خمر يُباع لفلان) فأخذ شفرةً من السوق
فقام إليها فلم يذر فيها راوية إلا بقرها ، وأبو هريرة إذ ذاك بالشام
فأرسل فلان إلى أبي هريرة فقال ( ألا تمسك عنّا أخاك عُبادة بن الصامت ،
أمّا بالغـدوات فيغدو إلى السـوق فيفسد على أهل الذمّـة متاجرهم ، وأمّا
بالعشـيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلا شتـم أعراضنـا وعيبنا ، فأمسك عنّا أخاك )
فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عّبادة ، فقال ( يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل ، فإن الله تعالى يقول
تِلْكَ أمّةٌ قد خَلَت لها ما كسَبَتْ ولكم ما كسبتُم ) سورة البقرة آية (141)
قال ( يا أبا هريرة ، لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، بايعناه على السمع والطاعة في النشاط و الكسل ، وعلى النفقة في
العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله
لا تأخذنا في الله لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه
ممّا نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفّى وفّى الله
له الجنة بما بايع عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ومن نكث فإنما
ينكث على نفسه ) فلم يكلمه أبو هريرة بشيء
فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة ( أن عُبادة بن الصامت قد أفسد علي الشام
وأهله ، فإمّا أن يكفّ عبادة وإمّا أن أخلي بينه وبين الشام ) فكتب إليه
عثمان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فقدم عبادة إلى المدينة ودخل على
عثمان الدار وليس فيها إلا رجلٌ من السابقين بعينه ، ومن التابعين الذين
أدركوا القوم متوافرين ، فلم يُفْجَ عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار
، فالتفت إليه وقال ( ما لنا ولك يا عُبادة ؟) فقام عُبادة قائماً
وانتصب لهم في الدار فقال ( إني سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم-
أبا القاسم يقول ( سيلي أموركم بعدي رجال يُعرِّفونَكم ما تنكرون ،
وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تضلوا بربكم ،
فوالذي نفس عُبادة بيده أن معاوية لمن أولئك)فما راجعه عثمان حرفاً


الذهب بالذهب

وكان عُبادة -رضي الله عنه- بالشام فرأى آنية من فضة يباع الإناء بمثلي ما
فيه ، أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عُبادة فقال ( أيها الناس ، من عرفني فقد
عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصامت ، ألا وإنّي سمعت رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- في مجلس من مجالس الأنصار ليلة الخميس من رمضان ، لم
يَصُم رمضان بعده يقول ( الذهب بالذهب مِثْلاً بمثْل ، سواء بسواء ، وزناً
بوزن ، يداً بيد ، فما زاد فهو رِبا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يدٌ
بيدٍ ، فما زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر ، قفيزٌ بقفيزٍ ، يد بيد ، فما
زاد فهو رِبا )
فتفرّق الناس عنه ، فأتِيَ معاوية فأخبِرَ بذلك ، فأرسل إلى عُبادة فأتاه
فقال له معاوية (لئن كنت صحبت النبي -صلى اللـه عليه وسلم- وسمعت منه ،
لقد صحبناه وسمعنا منه)فقال له عُبادة ( لقد صحبته وسمعت منه ) فقال
له معاوية ( فما هذا الحديث الذي تذكره ؟) فأخبره فقال معاوية ( اسكـتْ
عن هذا الحديـث ولا تذكـره ) فقال له عبادة ( بلى ، وإن رغم أنفُ معاوية
) ثم قام فقال له معاوية ( ما نجد شيئاً أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمد
-صلى اللـه عليه وسلم- من الصفح عنهم )

الهدية

أُهديَت لعُبادة بن الصامت هديةٌ ، وإنّ معه في الدار اثني عشر أهل بيتٍ ،
فقال عُبادة (اذهبوا بهذه إلى آل فلان فهم أحوج إليها منّا ) فما زالوا
كلّما جئتُ إلى أهلِ بيتٍ يقولون ( اذهبوا إلى آل فلان ، هم أحوج إليه منّا ) حتى رجعت الهدية إليه قبل الصبح

بطولته

أما بطولته العسكرية فقد تجلت في مواطن كثيرة فعندما طلب عمرو بن العاص
مددا من الخليفة لاتمام فتح مصر أرسل اليه أربعة آلاف رجل على رأس كل منهم
قائد حكيم وصفهم الخليفة قائلا (اني أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف
رجل منهم رجل بألف رجل) وكان عبادة بن الصامت واحدا من هؤلاء الأربعة
الأبطال

فتح مصر

وقد تجلت مهارته كذلك في مفاوضاته للمقوقس حاكم مصر ولم يتزحزح عن شروطه
التي عرضها عليه بالاسلام أو الجزية أو القتال فحاول المقوقس أن يطلب من
الوفد المفاوض أن يختاروا واحدا غيره فلم يرضوا بغيره بديلا واستؤنف
القتال وتم فتح مصر وكان فتح الاسكندرية على يديه اذ أنها عاصمة مصر
آنذاك


فتح قبرص

وعندما توجهت جيوش المسلمين بحرا لفتح جزيرة قبرص عام ( 28هجري \ 648م )
كان عبادة بن الصامت و زوجته أم حرام بنت ملحان من بينهم وتحقق للمسلمين
النصر وظفر عدد غير قليل من المسلمين بالشهادة ومن بينهم أم حرام التي
استشهدت فور نزولها على البر فدفنت في الجزيرة ولايزال قبرها حتى الآن
يعرف بقبر المرأة الصالحة


وفاته

ولمّا حضرت عبادة -رضي الله عنه- الوفاة قال ( أخرجوا فراشي إلى الصحن -أي
الدار-)ثم قال ( اجمعوا لي مَوَاليَّ وخدمي وجيراني ، ومن كان يدخل
عليّ ) فجُمِعوا له ، فقال ( إنّ يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي
عليّ من الدنيا ، وأول ليلة من الآخرة ، وإني لا أدري لعلّه قد فرط منّي
إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو -والذي نفس عبادة بيده- القِصاص يوم
القيامة ، وإحرِّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتصّ مني قبل أن
تخرج نفسي ) فقالوا ( بل كنت مؤدباً ) قال ( اللهم اشهد )
ثم قال ( أمّا لا فاحفظوا وصيّتي أحرّج على انسانٍ منكم يبكي علي ، فإذا
خرجت نفسي فتوضؤوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كلّ انسان منكم المسجد فيصلي
ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله تبارك وتعالى قال
واسْتَعِينُوا بِالصّبْرِ والصّلاة سورة البقرة آية (45)
ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تُتبِعُني ناراً ، ولا تضعوا تحتي أرجواناً)وكان ذلك في العام الرابع والثلاثين -أو خمس وأربعين- من الهجرة ،
توفي عبادة -رضي الله عنه- في فلسطين بمدينة الرملة ، تاركا في الحياة
عبيره وشذاه

زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:21 pm

عباد بن بشر
رضي الله عنه


" ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد
سعد بن معاذ ، وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر "
أم المؤمنين عائشة


من هو؟

عباد بن بشر رجل من المدينة أقبل على مجلس مصعب بن عمير مُوفد الرسول -صلى
الله عليه وسلم- وأصغى إليه ثم بسط يمينـه مبايعا على الإسـلام ، وأخذ مكانه بين
الأنصار وفي الصفوف الأولى للجهاد في سبيل الله


غزوة ذات الرّقاع

بعد أن فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- ومعه المسلمون من غزوة ( ذات
الرقاع ) نزلوا مكانا يبيتون فيه ، واختار الرسول الكريم للحراسة نفر من
الصحابة يتناوبـون وكان منهم ( عمّار بن ياسـر ) و ( عباد بن بشـر )
فقال عباد لعمّار ( أي الليل تحب أن أكفيكـه أوله أم آخره ؟) قال عمار (
بل اكفني أوله )
فاضطجع عمّار ونام ، وقام عباد يصلي ، وإذا هو قائم يقرأ القرآن اخترم
عَضُده سهم فنزعه واستمر في صلاته ، ثم رماه المهاجم بسهم آخر ، نزعه ، ثم
عاد له بالثالث فوضعه فيه ، فنزعه وركع وسجد ثم مدّ يمينه وهو ساجد الى
صاحبه عمّار وظل يهزه حتى استيقظ ثم أتم صلاته ، ووثب عمّار مُحدِثا ضجة
وهرولة أخافت المتسللين وفرّوا ، ولما رأى عمّار دماء عباد قال له ( سبحان
الله أفلا أهببتني أول ما رماك ؟)
قال ( كنـت في سورة أقرؤها فلم أحـب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابـع
علي الرمي ركعت فآذنتـك ، وايم الله لولا أن أضيع ثغـرا أمرني رسـول الله
-صلى الله عليه وسلم- بحفظه لقطع نَفْسي قبل أن أقطعها أو أنفذها )


نوره وولاؤه

كان عباد -رضي الله عنه- شديد الولاء لله و لرسوله ولدينه ، فمنذ أن سمع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول ( يا مَعْشر الأنصار أنتم الشعار ،
والناس الدثار ، فلا أوتينّ مِن قِبَلكم ) وكان هو من الأنصار فسمعها
ولم يتوانى عن بذل حياته وماله وروحه في سبيل الله ورسوله ، فكان عابد
تستغرقه العبادة ، بطل تستغرقـه البطولة ، جواد يستغرقـه الجود ، وعرفه
المسلمين بهذا الإيمان القـوي ، وقد قالت عنه السيدة عائشـة -رضي الله
عنها - ( ثلاثة من الأنصار لم يجاوزهم في الفضل أحد ، سعد بن معاذ ،
وأسَيْد بن حُضَير ، وعبّاد بن بشر ) وبات يُعْرَف بأنه الرجل الذي معه
من الله نور بل أجمع بعض إخوانه على أنه إذا مشى في الظلام ينبعث منه
أطياف ونور يضيء له الطريق !

معركة اليمامة والشهادة

وفي حروب الردة حمل عبّاد مسئولياته في استبسال كبير ، وفي يوم اليمامة
أدرك الخطر المحيط بالمسلمين فأصبح فدائيا لا يحرص إلا على الموت والشهادة
، ويقول أبو سعيد الخدْري -رضي الله عنه- ( قال لي عبّاد بن بشر ( يا أبا
سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فُرِجَت لي ثم أطْبَقَت علي ، وإني لأراها
إن شاء الله الشهـادة ) فقلت له ( خيرا والله رأيـت )
وإني لأنظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار ( احطموا جُفون السيوف ،
وتميزوا بين الناس ) فسارع إليه أربعمائة رجل كلهم من الأنصار ، حتى
انتهوا الى باب الحديقة فقاتلوا أشـد القتال ، واستشهـد عبّاد بن بشـر
رحمه الله ، ورأيت في وجهه ضربا كثيرا ، وما عرفته إلا بعلامة كانت في
جسده

زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:25 pm

عاصم بن ثابت
رضي الله عنه

من هو؟

هو عاصـم بن ثابـت بن أبي الأقْلَح في يـوم أحد أبلى بلاء عظيما فقتل مُسَافع
ابن طلحة وأخاه الجُلاس بن طلحة كلاهما يُشعـره سهماً فيأتي أمه سُلافة فيضع
رأسه في حجرها فتقول ( يا بني من أصابك ؟) فيقول ( سمعت رجلا حين
رمانـي وهو يقول خذهـا وأنا ابن أبي الأقلـح ) فنذرت أن أمكنها اللـه
من رأس عاصم أن تشرب فيه الخمر

يوم الرجيع

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد غزوة أحد
نفر من عَضَل والقَارَة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث
معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا
شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم
بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر
الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد
فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور
الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد
أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما
نريد قتلـكم ، ولكنا نريد أن نصيـب بكم شيئا من أهل مكـة ، ولكم عهد الله
وميثاقـه ألا نقتلكم ) فأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن
طارق فلانوا ورقّوا فأعطوا بأيديهم فأسروهم (وإن استشهدوا لاحقا بمواقف
مختلفة) وأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا (والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )وقال عاصم

ما علّتي وأنا جَلـدٌ نابل****والقوس فيها وَتَرٌ عُنابل

تزلُّ عن صفحتها المعابل****الموتُ حقٌّ والحياةُ باطلُ

وكل ما حَـمُّ الإلهُ نازل****بالمرء والمرء إليه آئـل

إن لم أقاتلكم فأمي هابلُ

عهد الله

ثم قاتلوا القوم وقتلوا فلما قُتِلَ عاصم أرادت هُذيل أخذ رأسه ليبيعوه
من سُلافة بنت سعد بن شُهَيد وكانت قد نذرت حين أصاب ابنيها يوم أحد لئن
قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر ، فمنعتْه الدَّبْر فلما حالت
بينه وبينهم الدَّبْرُ قالوا ( دعوه حتى يمسي فتذهب عنه فنأخذه ) فبعث
الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم قد أعطى الله عهداً
ألاَّ يمسّه مشركٌ ولا يمسَّ مشركاً أبداً تنجُّساً ، فكان عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه- يقول حين بلغه أن الدَّبْرَ منعته ( يحفظ الله العبد
المؤمن ، كان عاصم نذر ألا يمسّه مشرك ولا يمس مشركاً أبداً في حياته ،
فمنعه تالله بعد وفاته ، كما امتنع منه في حياته )
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:31 pm

الطفيل بن عمرو الدّوسي
رضي الله عنه

" اللهم اهد دوساً وأت بهم مسلمين "
حديث شريف


من هو؟

الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض ( دَوْس ) وذاع صيته كشاعر
نابغة ، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة ، وكان كثير التردد على مكة

اسلامه

وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته ،
وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم ، فيضع شعره في خدمة الإسلام ، لذا
أحاطوا فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً ، وراحوا يحذرونه من محمد ، بأن له قولاً
كالسحر ، يفرق بين الرجل وأبيه ، والرجل وأخيه ، والرجل وزوجته ، ويخشون
عليه وعلى قومه منه ، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه
وحين خرج الطفيل من عندهم ، وضع في أذنه كُرسُفاً ( القطن ) كي لا يسمع
شيئا ، فوجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة ، فقام
قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم ، فقال لنفسه ( واثُكْلَ أمي ،
والله إني لرجل لبيب شاعر ، لا يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن
أسمع من الرجل ما يقول ، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته ، وإن كان قبيحا
رفضته )
ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال ( يا محمد
إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت
أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ولكن الله شاء أن أسمع ، فسمعت قولا حسنا ،
فاعرض علي أمرك)فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام ، وتلا
عليه القرآن ، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال ( يا رسول الله ، إني
امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم ، وداعيهم الى الإسلام ، فادع الله أن
يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه ) فقال عليه السلام ( اللهم
اجعل له آية )

الآيـة

وروى الطفيل قائلاً ( فخرجتُ إلى قومي ، حتى إذا كنت بثنيّة تُطلعني على
الحاضر -القوم النازلين إلى الماء- فوقع نورٌ بين عيني مثل المصباح ، فقلت
( اللهم في غير وجهي ، فإني أخشى أن يظنّوا أنّها مُثلةٌ وقعتْ في وجهي
لفراق دينهم ) فتحوّل النور فوقع في رأس سَوْطي ، فجعل الحاضر يتراءَوْن
ذلك النور في سوْطي كالقنديل المعلّق ) وفي رواية كان يُضيء في الليلة
المظلمة له ، فسُمّي ذا النور

أهل بيته

ما كاد الطفيل -رضي اللـه عنه- يصل الى داره في أرض ( دَوْس ) حتى أتى
أبـاه فقال له ( إليك عني يا أبتـاه ، فلست مني ولست منك ) فقال ( ولِمَ
يا بنيّ ؟) قال ( إني أسلمتُ واتبعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم-) قال ( يا بُنيّ ديني دينك ) قال ( فاذهب فاغتسلْ وطهّر ثيابك ) ثم جاء فعرض عليه الإسلام فأسلم
ثم أتت زوجته فقال لها ( إليك عني لستُ منكِ ولستِ مني ) قالت ( ولِمَ بأبي أنت ؟)قال (فرّق بيني وبينك الإسلام ، إني أسلمتُ وتابعتُ دين محمد -صلى الله عليه وسلم- )قالت ( ديني دينك ) فقال ( فاذهبي إلى حمى ذي الشّرىَ ، فتطهّري منه ) وكان ذو الشرَى صنم دَوس والحِمَى حمىً له يحمونه ، وله وَشَلٌ وماءٌ يهبط من الجبل ، فقالت ( بأبي أنت ، أتخافُ على الصبية من ذي الشرى شيئاً ؟) قال ( لا ، أنا ضامن لما أصابك) فذهبت فاغتسلت ثم جاءَت ، فعرض عليها الإسلام فأسلمت

أهل دَوْس

وانتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه- ،
وخذلوه حتى نفذ صبره معهم ، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- يشكو إليه وقال ( يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا
، فادع الله أن يهلك دَوْساً!)وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال ( اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين ) ثم قال للطفيل ( ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم ) فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق


قدوم دَوْس

وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه
وسلم- مكبرين مهللين ، وجلسوا بين يديه مبايعين ، وأخذوا أماكنهم والطفيل
بين المسلمين ، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وأسهم لهم مع المسلمين
، وقالوا ( يا رسول الله ، اجعلنا مَيْمَنتك ، واجعل شعارنا مَبْرور ) ففعل ، فشعار الأزد كلها إلى اليوم ( مَبْرُور )

فتح مكة

ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-
والمسلمين ، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة ، فيتخشع بين يديه
ويتضرع إليه ، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم ( ذا الكَفّين ) صنم عمرو بن حَمَمَة ، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد ( يا ذا الكَفّيْنِ لستُ من عُبّادِكا ، مِيلادُنا أكبرُ من مِيلادِكا ، إنّا حَشَشْنَا النارَ في فؤادِكا )

حروب الردة

وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى ، شارك الطفيل
-رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا ، وفي موقعة اليمامة خرج مع
المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل ، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل
قتال الشهداء ، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه
وخاض القتال في تفان مجيد

الرؤيا

وقبل معركة اليمامة قال الطفيل لأصحابه ( إنّي رأيت رؤيا ، فاعْبُرُوها لي
، رأيتُ أنّ رأسي حُلِقَ ، وأنّه خرج من فمي طائرٌ ، وأنّه لقيتني امرأةٌ
فأدخلتني في فرجها ، وأرى ابني يطلبني حَثيثاً ، ثم رأيته حُبسَ عنّي ) قالوا ( خيراً ) قال ( أمّا أنا والله فقد أوّلتها)قالوا ( ماذا ؟) قال ( أمّا حلق رأسي فَوَضْعُهُ ، وأمّا الطائر الذى خرج من فمي فرُوحي ، وأمّا المرأة التي أدخلتني فرجها فالأرض تُحْفَرُ لي ، فأغَيّب
فيها ، وأمّا طلب ابني إيّاي ثم حبْسُه عني فإني أراه سيجهد أن يُصيبه ما أصابني )

استشهاده

وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع
الطعان ، وجُرِحَ ابنه عمرو بن الطفيل جراحة شديدة ثم برأ منها ، واستشهد
في معركة اليرموك
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:34 pm

الضّحّاك بن سفيان
رضي الله عنه

من هو؟

الضّحّاك بن سفيان بن الحارث العامريّ الكِلابيّ ، صحابيّ ولاه الرسول -صلى الله

عليه وسلم- على من أسلم من قومه ، وعقد له لواء يوم فتح مكة ، وكان سيّاف

رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقوم على رأسه متوشّحاً بالسيف ، ويُعدّ وحده

بمائة فارس

فتح مكة

لمّا سار الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى فتح مكة أمّرَهُ على بني سليم ،
لأنهم كانوا تسعمائة ، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( هل لكم
في رجل يعدلُ مائةً يوفّيكم ألفاً ) فوفّاهم بالضحاك وكان رئيسهم ،
واستعمله الرسول -صلى الله عليه وسلم- على سرية

ولمّا رجع الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الجِعرانة بعثه على بني كلاب
يجمع صدقاتهم وكان صاحب راية بني سُلَيم ورأسهم ، وقال لهم حين تَبِعوا
الفُجـاءةَ السُّلَمِي (يا بني سُلَيـم بئسَ ما فعلتـم ) وبالغ في
وعظـهِ ، فشتموهُ وهمُّوا به ، فارتحلَ عنهم فندمـوا وسألوه أن يُقيـمَ
فأبى ، و قال ( ليس بيني وبينكم مُوادّة ) وقال في ذلك شعراً ، ثم رجع
مع المسلمين الى قتالهم ، فاستشهد
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:52 pm

صفوان بن المعطّل
رضي الله عنه


" ما علمـتُ عنه إلا خيـراً "
حديث شريف


من هو؟

صفوان بن المعطّل بن رُبيعة السُّلَميّ الذكوانيّ وكنيته أبو عمـرو

قديم الإسلام ، شهد الخندق والمشاهد بعدها ، وهو الذي رُميت به

السيدة عائشة في حادثة الإفك



حادثة الإفك

في غزوة المصطلق سنة ست للهجرة ، لما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من
سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض
الليل ، ثم أذّن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت السيدة عائشة
لبعض حاجاتها وفي عنقها عقد ، فلما فرغت أنسل ، فلما رجعت الى الرحل ذهبت
تلتمسه في عنقها فلم تجده ، فرجعت الى مكانها الذي ذهبت إليه ، فالتمسته
حتى وجدته ، وجاء القوم فأخذوا الهودج وهم يظنون أنها فيه كما كانت تصنع ،
فاحتملوه فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أنها فيه ، ثم أخذوا برأس البعير
فانطلقوا به ، فرجعت الى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق
الناس

فتلففت بجلبابها ثم اضطجعت في مكانها ، وعرفت أن لو قد افتُقِدت لرُجع
إليها ، فمر بها صفوان بن المعطّل السُّلَمي ، وقد كان تخلف عن العسكر
لبعض حاجته ، فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادها فأقبل حتى وقف عليها ، وقد
كان يراها قبل أن يضرب الحجاب ، فلما رآها قال ( إنا لله وإنا إليه راجعون
، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وقال ( ما خلّفك يرحمك الله
؟) فما كلمته ، ثم قرب البعير فقال ( اركبي ) واستأخر عنها ، فركبت
وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس ، فتكلّم أهل الإفك وجهلوا
وكان صفوان صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ومن صالحي أصحابه ، وقد
أثنى عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حادثة الإفك ، فقد قام الرسول
الكريم فحَمَد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال ( أمّا بعد فأشيروا
عليّ في أناس أبَنوا -اتهموا- أهلي ، وأيْمُ الله إنْ -ما- علمتُ على أهلي
من سُوءٍ قطّ ، وأبَنوا بِمَن ؟ والله إنْ علمتُ عليه سوْءاً قطّ ، ولا
دخل على أهلي إلا وأنا شاهِد ) يعني صفوان بن المعطل


حسّان بن ثابت

وقد أكثر حسان بن ثابت على صفوان بن المعطّل في شأن عائشة ، وقال بيت شعر يُعرّض به فيه

أمسى الجلابيبُ قد عزُّوا وقد كثُرُوا*****وابنُ الفُريعة أمسَى بيضةَ البَلَدِ

ويعني بالجلابيب السفلة ، وبابن الفُريعة نفسه ، فأمُّهُ الفُريعة ، وبيضة
البلد أي أنه وحيد ، تشبيه بيضة النعامة التي تتركها في الفلاة فلا تحضنها
، فغضب صفوان وحلف لئن أنزل الله عذرَه ليضربنّ حسان ضربة بالسيف ،
وبالفعل بعد نزول البراءة وقف له ليلةً فضربه ضربة كشط جلدة رأسه ، فأخذ
ثابت بن قيس صفوان وجمع يديه الى عنقه بحبل وانطلق إلى دار بني حارثة ،
فلقيه عبدالله بن رواحة فقال له ( ما هذا ؟!) فقال ( ما أعجبك عَدَا على
حسّان بالسيف ، فوالله ما أراه إلا قد قتله ) فقال ( هل علم رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- بما صنعت به ؟) فقال ( لا ) فقال ( والله لقد
اجترأت ، خلِّ سبيله ، فسنغدو على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنعلمه
أمره ) فخلى سبيله

فلمّا أصبحوا غدوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال
( أين ابن المعطل ؟) فقام إليه فقال ( ها أنا يا رسول الله ) فقال (
ما دَعاك إلى ما صنعت ) فقال ( يا رسول الله ، آذاني وكثّر عليّ ، ثم لم
يرضَ حتى عرّض في الهجاء ، فاحتملني الغضب ، وهذا أنا ، فما كان عليّ من
حقّ فخذني به ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ادعُ لي حسّان
) فأتيَ به فقال ( يا حسّان أتشوّهت على قومٍ أن هداهُمُ اللـه للإسلام
؟ أحْسِن فيما أصابك ) فقال ( هي لك يا رسـول اللـه ) فأعطاه رسـول
اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- سيرين القبطية فولدت له عبدالرحمن


وفاته


استشهد في خلافة عمر بن الخطاب في معركة أرمينية عام ( 19 هـ / 640 م ) ،
وقيل توفي بالجزيرة في ناحية سُمَيْساط -على شاطيء الفرات في غربيه في طرف
بلاد الروم- ، وقيل أنه غزا الروم في خلافة معاوية ، فاندقّت ساقه ، ولم
يزل يُطاعن حتى مات سنة ( 58 هـ )
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 22 أبريل 2010, 3:15 pm

عبد الله بن سلام
رضي الله عنه


( وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم )
سورة الأحقاف آية (10)


من هو؟
عبد الله بن سلام بن الحارث الإسرائيلي الأنصاري ( أبو يوسف ) من ذُريّة يوسف عليه السلام ، هو إمام حَبْر ، مشهود له بالجنـة كان من أحبار اليهود ، وأسلم عند قدوم الرسول -صلى اللـه عليه وسلم- ، وكان من فقهاء الصحابة وعُلمائها بالكتب


نسبه
كان عبد الله بن سلام حليفَ الخزرج ، وكان من بني قينقاع ، وكان اسمه الحُصَيْن ، فغيّره النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمّاه عبد الله ، ابناه يوسف ومحمد وغيرهم ، ويوسف قد أدرك الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأجلسه على حجره ومسح على رأسه ، وسمّاه يُوسف


إسلامه

قال عبد اللـه بن سلام ( لمّا سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- عرفت صفتَهُ واسمَهُ وزمانه وهيئته ، والذي كنّا نتوكّف -نتوقع- له ، فكنت مُسِرّاً ولذلك صامتاً عليه حتى قدم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- المدينة ، فلمّا قَدِمَ نزل بقباء في بني عمرو بن عوف ، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه ، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها ، وعمّتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة ، فلمّا سمعتُ الخبر بقدوم رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- كبّرت ، فقالت لي عمّتي حين سمعت تكبيري ( لو كنتَ سمعت بموسى بن عمران قادماً ما زدت !؟) قُلتُ لها ( أيْ عمّة ، هو واللـه أخـو موسـى بن عمران وعلى دينـه ، بُعِـثَ بما بُعِثَ به ) فقالت لي ( أيْ ابن أخ ، أهو النبي الذي كُنّا نُخبَرُ به أنه بُعث مع نَفَسِ السّاعة ) فقلت ( نعم ) قالت ( فذاك إذاً ) فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( إنّي سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهُنَّ إلى نبي ، فما أول أشراط الساعة ؟ وما أول طعام أهل الجنة ؟ وما يَنْزعُ الولدُ إلى أبيه أو إلى أمه ؟)قال -صلى الله عليه وسلم- ( أخبرني بهن جبريل آنفاً ) قال ( جبريل ؟) قال ( نعم )قال ( وذاك عدو اليهود من
الملائكة ) فقرأ هذه الآية
قوله تعالى ( مَنْ كانَ عدوّاً لجبريلَ فإنّهُ نزَّلَهُ على قلبكَ ) سورة البقرة آية (97) أمّا أول أشراط الساعة ، فنار تحشُرُ النّاس من المشرق إلى المغرب ، وأمّا أوّل طعام أهل الجنّة فزيادة كَبِد الحوتِ ، وإذا سبقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ نزع الولد ، وإذا سبق ماءُ المرأةِ نزعتْ ) قال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أنك رسول الله )


اليهود

قال عبد الله بن سلام ( إن اليهود قومٌ بُهْتٌ ، وإنّي أحب أن تدخلني في بعض بيوتك فتغيّبني عنهم ثم تسألهم عنّي حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا بإسلامي ، فإنّهم إن علموا بذلك بهتوني وعابُوني ) قال فأدخلني بعض بيوته ، فدخلوا عليه فكلّموه وسألوه ، ثم قال لهم ( أيُّ رجلٍ الحصين بن سلام فيكم ؟) قالوا ( سيّدنا ، وابن سيّدنا ، وخيرُنا وعالِمنا ) فلمّا فرغوا من قولهم خرجت عليهم ، فقلت لهم ( يا معشر يهود ، اتقوا الله ، واقبلوا ما جاءكم به ، فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله ، تجدونـه مكتوبـاً عندكـم في التـوراة ، اسمه وصفته ، فإنّي أشهد أنه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ، وأومِن به وأصدقه وأعرفه ) قالوا ( كذبت ) ثم وقعوا فيّ ، فقلت ( يا رسول الله ، ألم أخبرك أنهم قومٌ بُهْت وأهل كذبٍ وغدرٍ وفُجُور ) ونزل قوله تعالى ( قُلْ أرَءَيْتُم إن كانَ مِنْ عَنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم إنّ الله لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالمينَ ) سورة الأحقاف آية (10)
قال ( فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي ، وأسلمت عمّتي خالدة بنت الحارث ، فحسن إسلامها )

فضله

عن سعد بن أبي وقّاص أنّ النّبي -صلى الله عليه وسلم- أتِيَ بقصعةٍ فأكل منها ، فَفَضَلتْ فضلة ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يجيء رجل مِنْ هذا الفجِّ من أهل الجنّة يأكل معي هذه الفضلة ) فجاء عبد الله بن سلام فأكلها عن معاذ بن جبل قال ( سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إن عبد الله بن سلام عاشر عشرة في الجنة ) وعن يزيد بن عَميرة السّكسَكي -وكان تلميذاً لمعاذ- ، أنّ مُعاذ أمره أن يطلب العلم من أربعة عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي وعُويمر أبو الدرداء

الرؤيا

قال قيس بن عُبادة كنتُ جالساً في مسجد المدينة فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع ، فقالوا ( هذا رجل من أهل الجنّة ) فصلى ركعتين تجوّز فيهما ، ثم خرج وتبعته فقلت (إنّك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة ؟!) قال ( والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم ، وسأحدثك لِمَ ذلك رأيت رؤيا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقصصتها عليه ، ورأيت كأنّي في روضة ، ذكر من سَعَتِها وخُضرتها ، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء ، في أعلاه عروة ، فقيل لي ارقهْ ، قلتُ لا أستطيع ، فأتاني مِنْصَفٌ فرفع ثيابي من خلفي ، فرقيتُ حتى كنت في أعلاها ، فأخذت بالعروة ، فقيل له استمْسِكْ ، فاستيقظتُ وإنها في يدي ، فقصصتها على النبي -صلى الله عليه و سلم- قال ( تلك الروضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام ، وتلك العروة عُروة الوُثْقى ، فأنت على الإسلام حتى تموت ) وذلك الرجل عبد الله بن سلام

مقتل عثمان

لمّا أريد قتلُ عثمان بن عفان -رضي الله عنه- ، جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان ( ما جاءَ بك ؟) قال ( جئْتُ في نصرِك ) قال ( اخرجْ إلى الناس فاطردهم عنّي ، فإنّك خارجٌ خيراً لي منك داخل ) فخرج عبد الله إلى الناس فقال ( أيّها الناس إنّه كان اسمي في الجاهلية فلاناً فسمّاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( عبد الله ) ، ونزلت فيّ آياتٌ من كتاب الله عز وجل
نزل فيّ ( وشَهِدَ شاهِدٌ منْ بَنِي إسْرائيل على مِثْلِهِ فآمَنَ واسْتَكبَرتُم ) سورة الأحقاف آية(10)
ونزل فيَّ ( قُلْ كفَى باللهِ شَهِيداً بيني وبَينَكم ومِنْ عِنْدَهُ علمُ الكتابِ ) سورة الرعد آية(43)
إنّ لله سيفاً مغموداً وإنّ الملائكة قد جاورتْكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فالله الله في هذا الرجل أن تقتُلوه ، فوالله لئن قتلتموه لتطردنّ جيرانكم الملائكة ، ولَيُسَلنَّ سيفُ الله المغمود فيكم فلا يغمد إلى يوم القيامة )قالوا (اقتلوا اليهودي ، واقتلوا عثمان )


خروج عليّ

نهى عبد الله بن سلام عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن خروجه إلى العراق ، وقال ( الْزَمْ مِنْبرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإن تركته لا تراه أبداً )فقال عليّ (إنّه رجلٌ صالحٌ منّا )

وفاته
توفي عبد الله بن سلام بالمدينة سنة ثلاث وأربعين
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 22 أبريل 2010, 3:19 pm

عبد الله بن طارق
رضي الله عنه

يوم الرجيع

في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من
عضل والقارة فقالوا ( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً
من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام
) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ،
وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى
الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد

فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور
الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد
أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم ( إنا والله ما
نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله
وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن
ثابت فقالوا ( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا ) ثم قاتلوا
القوم وقتلوا

وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا
وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله
بن طارق يده من القِران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى
قتلوه ، فقبره رحمه الله بالظهران وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن
أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة
فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 22 أبريل 2010, 3:33 pm

عبدالله بن عمر
رضي الله عنه

" نِعـْمَ الرجل عبـداللـه لو كان يصلـي من
الليل فيكثـر "
حديـث شريـف

من هو؟

عبد الله بن عمر بن الخطاب بدأت علاقته مع الإسلام منذ أن هاجر مع والده الى المدينة
وهو غلام صغير ، ثم وهو في الثالثة عشر من عمره حين صحبه والده لغزوة بدر لولا
أن رده الرسـول -صلى الله عليه وسلم- لصغر سنه ، تعلم من والده عمر بن الخطاب
خيرا كثيرا ، وتعلم مع أبيه من الرسول العظيم الخير كله ، فأحسنا الإيمان

محاكاة الرسول

كان عبد الله بن عمر ( أبو عبد الرحمن ) حريصا كل الحرص على أن يفعل ما
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعله ، فيصلي في ذات المكان ، ويدعو
قائما كالرسول الكريم ، بل يذكر أدق التفاصيل ففي مكة دارت ناقة الرسول
-صلى الله عليه وسلم- دورتين قبل أن ينزل الرسول من على ظهرها ويصلي
ركعتين ، وقد تكون الناقة فعلت ذلك بدون سبب لكن عبد الله لا يكاد يبلغ
نفس المكان في مكة حتى يدور بناقته ثم ينيخها ثم يصلي لله ركعتين تماما
كما رأى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يفعل ، وتقول في ذلك أم المؤمنين
عائشة -رضي الله عنها - ( ما كان أحد يتبع آثار النبي -صلى الله عليه
وسلم- في منازله كما كان يتبعه ابن عمر )
حتى أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- نزل تحت شجرة ، فكان ابن عمر يتعاهد
تلك الشجرة فيصبُّ في أصلها الماء لكيلا تيبس ، قال الرسول -صلى الله عليه
وسلم- ( لو تركنا هذا الباب للنّساء )فلم يدخل فيه ابن عمر حتى مات

الجهاد

أول غزوات عبد الله بن عمر كانت غزوة الخندق ، فقد اسْتُصْغِرَ يوم أحد ،
ثم شهد ما بعدها من المشاهد ، وخرج إلى العراق وشهد القادسية ووقائع الفرس وورَدَ المدائن ، وشهد اليرموك ، وغزا إفريقية مرتين
يقول عبد الله ( عُرضتُ على النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة فردّني ، ثم عرضتُ عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردّني ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسَ عشرة فأجازني وكان ابن عمر رجلاً آدم جسيماً ضخماَ ، يقول ابن عمر ( إنّما جاءتنا الأدْمة من قبل أخوالي ، والخال أنزعُ شيء ، وجاءني البُضع من أخوالي ، فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي رحمه الله ، كان أبي أبيض ، لا يتزوّج النساء شهوةً إلا لطلب الولد )

قيام الليل

يحدثنا ابن عمر -رضي الله عنهما- ( رأيت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كأن بيدي قطعة إستبرق ، وكأنني لا أريد مكانا من الجنة إلا طارت بي إليه ، ورأيت كأن اثنين أتياني وأرادا أن يذهبا بي إلى النار ، فإذا هي مطوية كطي البئر ، فإذا لها قرنان كقرني البئر ، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم ، فجعلت أقول ( أعوذ بالله من النار أعوذ بالله من النار ) فلقينا ملك فقال ( لا تُرَع ) فخليا عني ، فقصت حفصة أختي على النبي -صلى الله عليه سلم- رؤياي فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( نِعْمَ الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل فيكثر ) ومنذ ذلك اليوم الى أن لقي ربه لم يدع قيام الليل في حلِّه أو ترحاله

القرآن

كان
عبدالله مثل أبيه -رضي الله عنهما- تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في
القرآن ، فقد جلس يوما بين إخوانه فقرأ (ويل للمُطَفِّفين الذين إذا
اكتالوا على الناس يستوفون ، وإذا كالوهم أو وَزَنوهم يُخسرون ، ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ، يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ثم مضى يردد ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) ودموعه تسيل كالمطر ، حتى وقع من كثرة وجده وبكائه

قال ابن عمر ( مكثتُ على سورة البقرة ثماني سنين أتعلّمها )وقال ( لقد عشنا بُرهةً من دهرنا وأحدنا يرى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على محمد -صلى الله عليه وسلم- فتعلّم حلالها وحرامها ، وأمرها وزاجرها ، وما ينبغي أن نقف عنده منها كما تعلّمون أنتم القرآن ، ثم رأيتُ اليوم رجالاً لا يرى أحدُهم القرآن قبل الإيمان ، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ، وما يدري ما أمره ولا زاجره ، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه ، فينثرُ نثرَ الدَّقَل )
العلم

كتب رجل إلى ابن عمر فقال ( اكتبْ إليّ بالعلم كلّه ) فكتب إليه ابن عمر( إنّ العلم كثيرٌ ، ولكن إن استطعتَ أن تلقى الله خفيفَ الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ، كافاً لسانك عن أعراضهم ، لازماً لأمر الجماعة فافعل ، والسلام )

القضاء

دعاه يوما الخليفـة عثمـان -رضي اللـه عنهما- وطلب منه أن يشغل منصـب القضـاء ، فاعتذر وألح عليه عثمـان فثابر على اعتذاره ، وسأله عثمان ( أتعصيني ؟) فأجاب ابن عمر ( كلا ولكن بلغني أن القضاة ثلاثة ، قاض يقضي بجهل فهو في النار ، وقاض يقضي بهوى فهو في النار ، وقاض يجتهد ويصيب فهو كفاف لا وزر ولا أجر ، وإني لسائلك بالله أن تعفيني ) وأعفاه عثمان بعد أن أخذ عليه عهدا ألا يخبر أحدا ، لأنه خشي إذا عرف الأتقياء الصالحون أن يتبعوه وينهجوا نهجه

حذره

كان -رضي الله عنه- شديد الحذر في روايته عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، فقد قال معاصروه ( لم يكن من أصحاب رسول الله أحد أشد حذرا من ألا يزيد في حديث رسول الله أو ينقص منه من عبد الله بن عمر )كما كان شديد الحذر والحرص في الفُتيا ، فقد جاءه يوما سائل يستفتيه في سؤال فأجابه قائلا ( لا علم لي بما تسأل ) وذهب الرجل الى سبيله ، ولا يكاد يبتعد بضع خطوات عن ابن عمر حتى يفرك ابن عمر كفيه فرحا ويقول لنفسه ( سئل ابن عمر عما لا يعلم ، فقال لا يعلم ) وسأل رجلٌ ابن عمر عن مسألة فطأطأ ابن عمر رأسه ، ولم يُجبه حتى ظنّ الناس أنّه لم يسمع مسألته ، فقال له ( يرحمك الله ما سمعت مسألتي ؟) قال ( بلى ، ولكنكم كأنّكم ترون أنّ الله ليس بسائلنا عما تسألونا عنه ، اتركنا يرحمك الله حتى نتفهّم في مسألتك ، فإن كان لها جوابٌ عندنا ، وإلا أعلمناك أنه لا علم لنا به )
جوده

كان ابن عمر -رضي الله عنه- من ذوي الدخول الرغيدة الحسنة ، إذ كان تاجراً أميناً ناجحاً ، وكان راتبه من بيت مال المسلمين وفيرا ، ولكنه لم يدخر هذا العطاء لنفسه قط ، إنما كان يرسله على الفقراء والمساكين والسائلين ، فقد رآه ( أيوب بن وائل الراسبي) وقد جاءه أربعة آلاف درهم وقطيفة ، وفي اليوم التالي رآه في السوق يشتري لراحلته علفاً ديناً ، فذهب أيوب بن وائل الى أهل بيت عبد الله وسألهم ، فأخبروه ( إنه لم يبت بالأمس حتى فرقها جميعا ، ثم أخذ القطيفة وألقاها على ظهره و خرج ، ثم عاد وليست معه ، فسألناه عنها فقال إنه وهبها لفقير )
فخرج ابن وائل يضرب كفا بكف ، حتى أتـى السوق وصاح بالناس ( يا معشر التجار ، ما تصنعون بالدنيا ، وهذا ابن عمر تأتيه آلاف الدراهم فيوزعها ، ثم يصبح فيستـدين علفاً لراحلته !!) كما كان عبـد الله بن عمـر يلوم أبناءه حين يولمـون للأغنياء ولا يأتون معهم بالفقـراء ويقول لهم ( تَدْعون الشِّباع وتَدَعون الجياع )

زهده

أهداه أحد إخوانه القادمين من خُراسان حُلة ناعمة أنيقة وقال له ( لقد جئتك بهذا الثوب من خراسان ، وإنه لتقر عيناي إذ أراك تنزع عنك ثيابك الخشنة هذه ، وترتدي هذا الثوب الجميل ) قال له ابن عمر ( أرِنيه إذن ) ثم لمسه وقال ( أحرير هذا ؟) قال صاحبه ( لا ، إنه قطن ) وتملاه عبد الله قليلا ، ثم دفعه بيمينه وهو يقول ( لا إني أخاف على نفسي ، أخاف أن يجعلني مختالا فخورا ، والله لا يحب كل مختال فخور ) وأهداه يوما صديق وعا مملوءاً ، وسأله ابن عمر ( ما هذا ؟) قال ( هذا دواء عظيم جئتك به من العراق )قال ابن عمر ( وماذا يُطَبِّب هذا الدواء ؟) قال ( يهضم الطعام)فابتسم ابن عمر وقال لصاحبه ( يهضم الطعام ؟إني لم أشبع من طعام قط منذ أربعين عاما ) لقد كان عبد الله -رضي الله عنه- خائفا من أن يقال له يوم القيامة ( أَذْهَبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها )كما كان يقول عن نفسه ( ما وضعت لَبِنَة على لَبِنَة ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ويقول ميمون بن مهران (دخلت على ابن عمر ،
فقوّمت كل شيء في بيته من فراش ولحاف وبساط ، ومن كل شيء فيه ، فما وجدته
يساوي مائة درهم )

خوفه

كان إذا ذُكِّر عبد الله بن عمر بالدنيا ومتاعها التي يهرب منها يقول ( لقد اجتمعت وأصحابي على أمر ، وإني لأخاف إن خالفتهم ألا ألحق بهم ) ثم يخبر الآخرين أنه لم يترك الدنيا عجزا ، فيرفع يديه الى السماء ويقول ( اللهم إنك تعلم أنه لولا مخافتك لزاحمنا قومنا قريشاً في هذه الدنيا ) قال ابن عمر ( لقد بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما نكثتُ ولا بدّلتُ إلى يومي هذا ، ولا بايعتُ ) صاحب فتنة ، ولا أيقظت مؤمناً من مرقده

الخلافة

عرضت الخلافة على ابن عمر -رضي الله عنه- عدة مرات فلم يقبلها ، فهاهو الحسن -رضي الله عنه- يقول ( لما قُتِل عثمان بن عفان ، قالوا لعبد الله بن عمر ( إنك سيد الناس وابن سيد الناس ، فاخرج نبايع لك الناس )قال ( إني والله لئن استطعت ، لا يُهـْرَاق بسببي مِحْجَمَـة من دم ) قالوا ( لَتَخْرُجَنّ أو لنقتُلك على فراشك )فأعاد عليهم قوله الأول فأطمعوه وخوفوه فما استقبلوا منه شيئاً ) فقد كان ابن عمر يأبى أن يسعى الى الخلافة إلا إذا بايعه المسلمون جميعا طائعين وليس بالسيف ، فقد لقيه رجلا فقال له ( ما أحد شر لأمة محمـد منك ) قال ابن عمر (ولم ؟ فوالله ما سفكت دماءهـم ولا فرقـت جماعتهم ولا شققت عصاهـم )قال الرجل ( إنك لو شئت ما اختلف فيك اثنـان ) قال ابن عمر ( ما أحب أنها أتتني ، ورجل يقول لا ، وآخر يقول نعم ) واستقر الأمر لمعاوية ومن بعده لابنه يزيد ثم ترك معاوية الثاني ابن يزيد الخلافة زاهدا فيها بعد أيام من توليها ، وكان عبد الله بن عمر شيخا مسناً كبيراً فذهب إليه مروان وقال له ( هَلُمّ يدك نبايع لك ، فإنك سيد العرب وابن سيدها ) قال له ابن عمر ( كيف نصنع بأهل المشرق ؟) قال مروان ( نضربهم حتى يبايـعوا ) قال ابن عمـر ( والله ما أحـب أنها تكون لي سبعيـن عاما ، ويقتـل بسببـي رجل واحد ) فانصـرف عنه مـروان

موقفه من الفتنة

رفض -رضي الله عنه- استعمال القوة والسيف في الفتنة المسلحة بين علي ومعاوية ، وكان الحياد شعاره ونهجه ( من قال حيّ على الصلاة أجبته ، ومن قال حيّ على الفلاح أجبته ، ومن قال حيّ على قَتْل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا ) يقول أبو العالية البراء ( كنت أمشي يوما خلف ابن عمر وهو لا يشعر بي فسمعته يقول ( واضعين سيوفهم على عَوَاتِقِهم يقتل بعضهم بعضا يقولون ياعبد الله بن عمر أَعْطِ يدك )) وقد سأله نافع ( يا أبا عبد الرحمن ، أنت ابن عمر ، وأنت صاحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وأنت وأنت فما يمنعك من هذا الأمر -يعني نصرة علي- ؟) فأجابه قائلا (يمنعني أن الله تعالى حرّم عليّ دم المسلم ، لقد قال عزّ وجل ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ) ولقد فعلنا وقاتلنا المشركين حتى كان الدين لله ، أما اليوم ففيم نُقاتل؟لقد قاتلت والأوثان تملأ الحرم من الركن الى الباب ، حتى نضاها الله من أرض العرب ، أفأُقاتل اليوم من يقول لا إله إلا الله ؟!)

الوصية

ذُكرت الوصية لابن عمر في مرضه فقال ابن عمر -رضي الله عنه- ( أمّا مالي فالله أعلم ما كنت أفعل فيه ، وأمّا رباعي وأرضي فإنّي لا أحب أن يُشارك ولدي فيها أحد )ولمّا حضر ابن عمر الموت قال ( ما آسى على شيءٍ من الدنيا إلا على ثلاث ظمأ الهواجر ، ومكابدة الليل ، وأني لم أقاتل هذه الفئة التي نزلت بنا ) يعني الحجاج

وفاته

وقد كف بصر عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- آخر عمره ، وفي العام الثالث والسبعين للهجرة توفي -رضي الله عنه- بمكة وهو في الخامسة والثمانين من عمره
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 22 أبريل 2010, 4:15 pm

عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنه" فهل لك إذن في خير الصيام ، صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً "

حديث شريف

من هو؟

عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشـي ، يُقال كان اسمه العاص فسمّاه
الرسول -صلى الله عليه وسلم- عبدالله ، وقد سبق أباه عمرو بن العاص للإسلام
ومنذ أن أسلم لم يعد الليل والنهار يتّسعان لتعبّـده ونسكـه ، فعكـف على القرآن
يحفظه ويفهمه ، وجلس في المسجد متعبدا ، وفي داره صائما و قائما ، لا ينقطع
عن الذكر أبدا ، وإذا خرج المسلمون لقتال المشركين خرج معهم طالبا للشهادة

تَعَبُّدِه

كان عبد الله -رضي الله عنه- إذا لم يكن هناك خروج لغزو يقضي أيامه من الفجر الى الفجر في عبادة موصولة ، صيام وصلاة وتلاوة القرآن ، ولسانه لا يعرف إلا ذكر الله وتسبيحه واستغفاره ، فعلم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بإيغال عبد الله بالعبادة ، فاستدعاه وراح يدعوه الى القصد في العبادة فقال الرسول الكريم ( ألَم أخْبَر أنك تصوم النهار لا تفطر ، وتصلي الليل لا تنام ؟ فحَسْبُك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ) فقال عبد الله ( إني أطيق أكثر من ذلك ) قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين قال عبد الله (فإني أطيق أكثر من ذلك ) قال رسول الله ( فهل لك إذن في خير الصيام ، صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ) وعاد الرسول -صلى الله عليه وسلم- يسأله قائلا ( وعلمت أنك تجمع القرآن في ليلة ، وإني أخشى أن يطول بك العمر وأن تملَّ قراءته اقرأه في كل شهر مرة اقرأه في كل عشرة أيام مرةاقرأه في كل ثلاثٍ مرة ثم قال له ( إني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأتزوج النساء ، فمن رغِبَ عن سُنَّتي فليس مني ) ولقد عَمَّـرَ عبد الله بن عمـرو طويلا ، ولمّا تقدمـت به السـن ووَهَـن منه العظـم ، كان يتذكر دائما نُصْـحَ الرسول فيقول ( يا ليتني قبلـت رُخصـة رسـول اللـه )


الكتابـة


قال عبدالله بن عمرو ( كنتُ أكتب كلَّ شيءٍ أسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد حفظه ، فنهتني قريش فقالوا ( إنّك تكتب كلَّ شيءٍ تسمعه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسول الله بشرٌ يتكلم في الغضب والرضى) فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال ( اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج منّي إلا حق )
قال أبو هريرة ( ما كان أحدٌ أحفظ لحديث رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- منّي إلا عبدالله بن عمرو ، فإنّي كنت أعي بقلبي ، ويعي بقلبه ويكتب )
وعن مجاهد قال دخلتُ على عبدالله بن عمرو بن العاص ، فتناولتُ صحيفةً تحت رأسه ، فتمنّع عليّ فقلتُ ( تمنعني شيئاً من كتبك ؟) فقال ( إنّ هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتُها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليس بيني وبينه أحد ، فإذا سَلِمَ لي كتاب الله ، وسلمتْ لي هذه الصحيفة ، والوَهْط -وهو بستان عظيم كان بالطائف لعبد الله- لم أبالِ ما صنعتِ الدنيا )

فضله


قال عبد الله بن عمرو بن العاص ( ابن عباس أعلمنا بما مضى ، وأفقهنا فيما نزل مما لم يأت فيه شيئاً ) قال عكرمة فأخبرتُ ابن عباس بقوله فقال ( إنّ عنده لعلماً ، ولقد كان يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الحلال والحرام)

علمه

قال عبد الله بن عمرو ( إنّ هذا الدّينَ متينٌ فأوغلوا فيه برفق ، ولا تُبَغِّضوا إلى أنفسكم عبادة الله عزّ وجلّ ، فإنّ المنبتَّ لا بلغ بُعْداً ، ولا أبقى ظهراً ، واعملْ عملَ امرىءٍ يظنّ ألا يموت إلا هَرِماً ، واحذرْ حذرَ امرىءٍ يحسب أنّه يموتُ غداً
وقال ( لأن أكون عاشرَ عشرةٍ مساكين يوم القيامة أحبُّ إليّ من أكون عاشر عشرة أغنياء ، فإنّ الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا ، يقول يتصدق يميناً وشمالاً ) وقال عبد الله ( ما أعطي إنسانٌ شيئاً خيراً من صحّةٍ وعِفّةٍ ، وأمانةٍ وفقهٍ) وقال عمرو بن العاص لإبنه ( يا بُنيّ ، ما الشرف ؟ ) قال ( كفّ الأذى ، وبذلُ الندَى ) قال ( فما المروءة ؟) قال ( عرفان الحق ، وتعاهد الصنعة ) قال ( فما المجد؟)قال ( احتمال المغارم وابتناء المكارم) وسأله ( ما الغيّ ؟)قال ( طاعةُ المُفْسِدِ ، وعصيانُ المُرْشِدِ) قال ( فما البله ؟)قال ( عَمى القلب ، وسرعة النسيان )


خشية الله

مرّ العلاء بن طارق بعبد الله بن عمرو بن العاص بينما كان يُصَلّي وراء المقام وهو يبكي ، وقد كَسَفَ القمر -أو خَسَفَ القمر- فوقف يسمع فقال ( ما توقفك يابن أخي ؟ تعجب من أنّي أبكي ؟ والله إنّ هذا القمر يبكي من خشية الله ، أمَا والله لو تعلمون علم اليقين لبكى أحدكم حتى ينقطع صوته ، ولسجد حتى ينقطع صلبه )


الوصية الغالية

رأينا كيف كان عبد الله بن عمرو مقبلا على العبادة إقبالا كبيرا ، الأمر الذي كان يشغل بال أبيه عمرو بن العاص دائما ، فيشكوه الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- كثيرا ، وفي المرة الأخيرة التي أمره الرسول فيها بالقصد في العبادة وحدّد له مواقيتها كان عمرو حاضرا ، فأخذ الرسول يد عبد الله ووضعها في يد عمرو بن العاص أبيه وقال الرسول له ( افعل ما أمرتك ، وأطِعْ أباك ) فكان لهذا العبارة تأثيرا خاصا على نفس عبد الله -رضي الله عنه- وعاش عمره الطويل لا ينسى لحظة تلك العبارة الموجزة

موقعة صِفّين

عندما قامت الحرب بين طائفتين من المسلمين ، علي بن أبي طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان اختار عمرو بن العاص طريقه الى جوار معاوية ، وكان يدرك مدى حب المسلمين وثقتهم بابنه عبد الله ، فحين همّ بالخروج الى صِفّين دعاه إليه ليحمله على الخروج الى جانب معاوية فقال له ( يا عبد الله تهيأ للخروج ، فإنك ستقاتل معنا ) وأجاب عبد الله ( كيف ؟ وقد عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا أضع سيفا على عنق مسلم أبدا )
وحاول عمرو أن يقنعه بأنهم إنما يريدون الخروج ليصلوا الى قتلة عثمان وأن يثأروا لدمه الطاهر ثم ألقى مفاجأته على ابنه قائلا ( أتذكر يا عبد الله آخر عهد عهده إليك النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أخذ بيدك فوضعها في يدي وقال لك أطِعْ أباك ؟ فإني أعزم عليك الآن أن تخرج معنا وتقاتل ) وخرج عبد الله بن عمرو طاعة لأبيه ، وفي عزمه ألا يحمل سيفا ولا يقاتل مسلما ، ونشب القتال حاميا ويختلف المؤرخون فيما إذا كان عبد الله قد اشترك في بداية القتال أم لا ، ونقول ذلك لأنه ما لبث أن حدث شيء عظيم جعل عبد الله يغير موقفه ويصبح ضد معاوية

مقتل عمّار

لقد قاتل عمّار بن ياسر مع علي بن أبي طالب وقُتِلَ على يد جند معاوية ، ومن المعلوم لعبد الله بن عمرو بن العاص أن عمّارا ستقتله الفئة الباغية ، فقد تنبأ بذلك الرسول الكريم حينما كانوا يبنون مسجد الرسول في المدينة ، وكان عمّار يحمل الحجارة فرحا فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعيناه تدمعان ( ويْحُ ابن سُميّة ، تقتله الفئة الباغية ) وسمع ذلك الصحابة وعبد الله معهم ، وهاهو عمّار تواصى بقتله جماعة من جيش معاوية فسدّدوا نحوه رمية آثمة ، استشهد منها عمّار بن ياسر ، وسرى خبر مقتله كالريح ، فانتفض عبد الله بن عمرو ثائرا مُهْتاجا ( أوَ قد قُتِلَ عمّار ؟ وأنتم قاتلوه؟إذن أنتم الفئة الباغية ، أنتم المقاتلون على ضلالة !!) وانطلق في جيـش معاوية كالنذيـر ، يُثيِـط عزائمهم ، ويهتف بأنهم بغـاة لأنهم قتلوا عمّاراً ، وتحققـت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم-

عبد الله و معاوية

وحُمِلَت مقالة عبد الله الى معاوية ، فدعا عمرو وابنه عبد الله وقال لعمرو ( ألا تكُفَّ عنا مجنونك هذا ؟) قال عبد الله ( ما أنا بمجنون ، ولكني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لعمار تَقْـتُـلُكَ الفئة الباغية ) قال له معاوية ( فلم خَرَجْت معنا ؟) قال عبد الله ( لأن رسول الله أمرني أن أطيع أبي ، وقد أطعتُه في الخروج ، ولكني لا أقاتل معكم ) وإذ هُما يتحاوران دخل على معاوية من يستأذن لقاتل عمّار في الدخول ، فصاح عبد الله بن عمرو ( ائذن له ، وبشّره بالنار ) وأفلتت مغايظ معاوية على الرغم من طول أناته وسعة حِلُمه وصاح بعمرو ( أوتَسْمَع ما يقول ) وعاد عبد الله الى هدوء المتقين مؤكدا لمعاوية أنه لم يقل إلا الحق ، والتفت صوب أبيه وقال ( لولا أن رسول الله أمرني بطاعتك ما سرت معك هذا المسير ) وعاد عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- الى مسجده وعبادته ، ونجح معاوية وعمرو من السيطرة على الجيش وإفهامه أن من قتل عمّارا هم من خرجوا به الى القتال ، واستأنف الفريقان القتال

الندم

وعاش عبد الله -رضي الله عنه- حياته لا يملؤها بغير مناسكه وتعبُّده ، غير أن خروجه الى صفّين ظل مبعث قلق له على الدوام ، وكلما تذكر يبكي ويقول ( مالي ولِصِفّين ؟ مالي ولقِتال المسلمين ؟) ذات يوم ، وهو جالس في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- مع بعض أصحابه مر بهم ( الحسين بن علي ) فتبادلا السلام ، ولما مضى عنهم قال عبد الله لمن معه ( أتحبون أن أخبركم بأحب أهل الأرض الى أهل السماء ؟إنه هذا الذي مرَّ بنا الآن ، وإنه ما كلمني منذ صفّين ، ولأن يرضى عني ، أحب إلي من حُمر النَّعَم) واتفق مع أبي سعيد الخدري على زيارة الحسين ، وهناك تم لقاء الأكرمين ، وعندما ذُكِرَت صفّين ، سأله الحسين معاتبا ( ما الذي حملك على الخروج مع معاوية؟)قال عبد الله ( ذات يوم شكاني عمرو بن العاص الى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال له ( إن عبد الله يصوم النهار كله ، ويقوم الليل كله ، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يا عبد الله صلّ ونم ، وصُم وأفطر ، وأطِع أباك ) ، ولما كان يوم صفّين أقسم علي أبي أن أخرج معهم ، فخرجت و لكن والله ، ما اختَرَطْت سيفا ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم )

الكعبة المشرفة

دخل عبد الله بن عمرو بن العاص المسجد الحرام ، والكعبة مُحَرّقة حين أدبر جيش الحصين بن نمير ، والكعبة تتناثر حجارتها ، فوقف ومعه ناسٌ غير قليل ، فبكى وقال ( والله لو أنّ أبا هريرة أخبركم أنّكم قاتلو ابن نبيّكم ، ومحرّقُوا بيتَ ربّكم لقلتم ما أحد أكذب من أبي هريرة ، أنحن نقتل ابنَ نبيّنا ، ونحرق بيتَ ربّنا عزّ وجلّ؟!فقد والله فعلتم ، فانتظروا نقمة الله عزّ وجلّ ، فوالذي نفسي بيده ليَلْبِسَنَّكُمُ الله شِيَعاً ، ويُذيقُ بعضَكم بأسَ بعضٍ ) قالها ثلاثاً ثم نادى بصوتٍ فأسمع ( أين الآمرون بالمعروف ؟ والناهون عن المنكر ؟ والذي نفسُ عبد الله بيده لقد ألبسَكم الله شيعاً ، وأذاق بعضكم بأس بعض ، لبطنُ الأرض خيرٌ لمن عليها لمن لم يأمر بالمعروف ولم ينهَ عن المنكر )

وفاته

وحين بلوغه الثانية والسبعين من عمره المبارك ، وإذ هو في مُصلاّه ، يتضرع الى ربه ، ويسبح بحمده ، دُعيَ الى رحلة الأبد ، فذهبت روحه تسعى وتطير الى لقاء الأحبة ، توفي عبد الله بن عمرو بن العاص
ليالي الحرّة سنة ( 63 هـ) من شهر ذي الحجة


زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 2:45 pm

عبدالله بن مسعود صاحب السَّواد

" ما أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه
وسلم- من ابن أم عبد " حذيفة بن اليمان



من هو؟

هو عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي ، وكناه النبي -صلى الله عليه وسلم- أباعبدالرحمـن
مات أبوه في الجاهلية ، وأسلمت أمه وصحبت النبي -صلى الله عليه وسلم- لذلك كان ينسب الى أمه أحيانا فيقال ( ابن أم عبد ) وأم عبد كنية أمه -رضي الله عنهما-



أول لقاء مع الرسول

يقول -رضي الله عنه- عن أول لقاء له مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كنت
غلاما يافعا أرعى غنما لعقبة بن أبي مُعَيْط ، فجاء النبي -صلى الله عليه
وسلم- وأبو بكـر فقالا ( يا غلام ، هل عندك من لبن تسقينـا ؟)فقلت (إني مؤتمـن ولست ساقيكما ) فقال النبـي -صلى الله عليه وسلم- ( هل عندكمن شاة حائل ، لم يَنْزُ عليها الفحل ؟) قلت(نعم)فأتيتهما بها ،فاعتقلها النبي ومسح الضرع ودعا ربه فحفل الضرع ، ثم أتاه أبو بكر بصخرة متقعّرة
، فاحتلب فيها فشرب أبوبكر ، ثم شربت ثم قال للضرع ( اقْلِص)فقلص ، فأتيت
النبي بعد ذلك فقلت ( علمني من هذا القول ) فقال ( إنك غلام مُعَلّم)


إسلامه

لقد كان عبدالله بن مسعود من السابقين في الاسلام ، فهو سادس ستة دخلوا في
الاسلام ، وقد هاجر هجرة الحبشة وهجرة المدينة ، وشهد بدرا والمشاهد مع
الرسول -صلى الله عليه وسلم- ، وهو الذي أجهز على أبي جهل ، ونَفَلَه رسول
الله -صلى الله عليه وسلم- سيفَ أبي جهل حين أتاه برأسه
وكان نحيل الجسم دقيق الساق ولكنه الايمان القوي بالله الذي يدفع صاحبه
الى مكارم الأخلاق ، وقد شهد له النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- بأن ساقه
الدقيقة أثقل في ميزان الله من جبل أحد ، وقد بشره الرسـول -صلى اللـه
عليه وسلم- بالجنة
فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ابن مسعود فصعد شجرةً وأمَرَه أن
يأتيه منها بشيء ، فنظر أصحابُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى ساقه
حين صعد فضحكوا من حُموشَةِ ساقه ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- (مَمّ تضحكون ؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقلُ في الميزان يوم القيامة من أحُدٍ)



جهره بالقرآن

وعبد الله بن مسعود -رضي اللـه عنه- أول من جهر بالقرآن الكريم عند الكعبة
بعد رسول اللـه -صلى الله عليه وسلم- ، اجتمع يوماً أصحاب رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- فقالوا ( والله ما سمعت قريشُ هذا القرآن يُجهرُ لها به
قط ، فمَنْ رجلٌ يُسمعهم؟)فقال عبد الله بن مسعود ( أنا ) فقالوا (
إنّا نخشاهم عليك ، إنّما نريدُ رجلاً له عشيرة تمنعه من القوم إن أرادوه
) فقال ( دعوني فإنّ الله سيمنعني ) فغدا عبد الله حتى أتى المقام في
الضحى وقريش في أنديتها ، حتى قام عبد الله عند المقام فقال رافعاً
صوته
بسم الله الرحمن الرحيم (الرّحْمن ، عَلّمَ القُرْآن ، خَلَقَ الإنْسَان ، عَلّمَهُ البَيَان )
فاستقبلها فقرأ بها ، فتأمّلوا فجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد ، ثم
قالوا ( إنّه ليتلوا بعض ما جاء به محمد ) فقاموا فجعلوا يضربونه في
وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ، ثم انصرف إلى أصحابه
وقد أثروا بوجهه ، فقالوا ( هذا الذي خشينا عليك ) فقال ( ما كان أعداء
الله قط أهون عليّ منهم الآن ، ولئن شئتم غاديتهم بمثلها غداً ؟!) قالوا
( حسبُكَ قد أسمعتهم ما يكرهون )


حفظ القرآن

أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه فقال
(اقرأ علي) قال (يا رسول الله أقرأعليك وعليك أنزل ؟)فقال -صلى
اللـه عليه وسلم- (إني أحب أن أسمعه من غيري) قال ابن مسعود فقرأت عليه
من سورة النسـاء حتى وصلت الى
قوله تعالى ( فكَيْفَ إذَا جِئْنَـا مِنْ كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيـد وجِئْنَـا بِكَ عَلى هَـؤلاءِ شَهِيـداً)(النساء/41)
فقال له النبي -صلىالله عليه وسلـم- ( حسبـك) قال ابن مسعود ( فالتفت اليه فاذا عيناه تذرفان )
كان ابن مسعود من علماء الصحابة -رضي الله عنهم- وحفظة القرآن الكريم
البارعين ، فيه انتشر علمه وفضله في الآفاق بكثرة أصحابه والآخذين عنه
الذين تتلمذوا على يديه وتربوا ، وقد كان يقول ( أخذت من فم رسـول اللـه
-صلى اللـه عليه- سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد ) وقال رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- (استقرئـوا القرآن من أربعة من عبـدالله بن مسعود وسـالم
مولى أبى حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل ) كمـا كان يقول ( من أحب أن
يسمع القرآن غضاً كما أُنزل فليسمعه من ابن أم عبد )
قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( استخلفتَ )فقال ( إنّي إنْ
استخْلِفُ عليكم فعصيتم خليفتي عُذّبتُم ، ولكم ما حدّثكم به حُذيفة
فصدِّقوه ، وما أقرأكم عبد الله بن مسعود فاقْرَؤُوه )
وحين أخذ عثمان بن عفان من عبد الله مصحفه ، وحمله على الأخذ بالمصحف
الإمام الذي أمر بكتابته ، فزع المسلمون لعبد الله وقالوا ( إنّا لم
نأتِكَ زائرين ، ولكن جئنا حين راعنا هذا الخبر ) فقال ( إنّ القرآن
أُنزِلَ على نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- من سبعة أبواب على سبعة أحرف ،
وإنّ الكتاب قبلكم كان ينزل -أو نزل- من باب واحد على حرف واحد ، معناهما
واحد )

قربه من الرسول

وابن مسعود صاحب نعلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يدخلهما في يديه
عندما يخلعهما النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو كذلك صاحب وسادة النبي -صلى
الله عليه وسلم- ومطهرته أجاره الله من الشيطان فليس له سبيل
عليه وابن مسعود صاحب سر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا يعلمه
غيره ، لذا كان اسمه ( صاحب السَّواد)حتى قال الرسول -صلى الله عليه
وسلم- ( لو كنت مؤمرا أحدا دون شورى المسلمين لأمَّرت ابن أُم عبد ) كما
أعطي مالم يعط لغيره حين قال له الرسول ( إذْنُكَ علي أن ترفع الحجاب
) فكان له الحق بأن يطرق باب الرسول الكريم في أي وقت من الليل أو
النهار يقول أبو موسى الأشعري ( لقد رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم-
وما أرى إلا ابن مسعود من أهله )


مكانته عند الصحابة

قال عنه أمير المؤمنين عمر ( لقد مُليء فِقْهاً ) وقال أبو موسى الأشعري
( لا تسألونا عن شيء ما دام هذا الحَبْرُ فيكم ) ويقول عنه حذيفة ( ما
أعرف أحدا أقرب سمتا ولا هديا ودلا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من ابن أم
عبد )
واجتمع نفر من الصحابة عند علي بن أبي طالب فقالوا له ( يا أمير المؤمنين
، ما رأينا رجلا كان أحسن خُلُقا ولا أرفق تعليما ، ولا أحسن مُجالسة ولا
أشد وَرَعا من عبد الله بن مسعود ) قال علي ( نشدتكم الله ، أهو صدق من
قلوبكم ؟قالوا ( نعم )قال ( اللهم إني أُشهدك ، اللهم إني أقول فيه
مثل ما قالوا ، أو أفضل ، لقد قرأ القرآن فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، فقيه
في الدين عالم بالسنة )
وعن تميم بن حرام قال ( جالستُ أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما
رأيتُ أحداً أزهدَ في الدنيا ولا أرغبَ في الآخرة ، ولا أحبّ إليّ أن أكون
في صلاحه ، من ابن مسعود )


ورعه

كان أشد ما يخشاه ابن مسعود -رضي الله عنه- هو أن يحدث بشيء عن الرسول
-صلى الله عليه وسلم- فيغير شيئا أو حرفا يقول عمرو بن ميمون ( اختلفت
الى عبد الله بن مسعود سنة ، ما سمعته يحدث فيها عن رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- ، إلا أنه حدّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله ،
فعلاه الكـرب حتى رأيت العـرق يتحدر عن جبهتـه ، ثم قال مستدركا قريبا من
هذا قال الرسـول ) ويقول علقمـة بن قيـس ( كان عبد الله بن مسعود يقوم
عشية كل خميس متحدثا ، فما سمعته في عشية منها يقول قال رسول الله غير مرة
واحدة ، فنظرت إليه وهو معتمد على عصا ، فإذا عصاه ترتجف وتتزعزع )



حكمته

كان يملك عبدالله بن مسعود قدرة كبيرة على التعبير والنظر بعمق للأمور فهو
يقول عما نسميه نِسبية الزمان ( إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار ، نور
السموات والأرض من نور وجهه ) كما يقول عن العمل ( إني لأمقت الرجل إذ
أراه فارغا ، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة ) ومن كلماته
الجامعة ( خير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، وشر العمى عمى القلب
، وأعظم الخطايا الكذب ، وشر المكاسب الربا ، وشر المأكل مال اليتيم ، ومن
يعف يعف الله عنه ، ومن يغفر يغفر الله له )
وقال عبدالله بن مسعود ( لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله
لسَادوا أهل زمانهم ، ولكنّهم وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا من دنياهم ،
فهانوا عليهم ، سمعتُ نبيّكم -صلى الله عليه وسلم- يقول ( مَنْ جعلَ
الهمومَ همّاً واحداً ، همّه المعاد ، كفاه الله سائرَ همومه ، ومَنْ
شعّبَتْهُ الهموم أحوال الدنيا لم يُبالِ الله في أي أوديتها هلك )



أمنيته

يقول ابن مسعود ( قمت من جوف الليل وأنا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم-
في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها ،
فإذا رسول الله وأبو بكر وعمر ، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات
، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حفرته وأبو
بكر وعمر يدلِّيَانه إليه ، والرسول يقول أدنيا إلي أخاكما فدلياه إليه
، فلما هيأه للحده قال اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه فيا ليتني
كنت صاحب هذه الحفرة



أهل الكوفة

ولاه أمير المؤمنين عمر بيت مال المسلمين بالكوفة ، وقال لأهلها حين أرسله
إليهم (إني والله الذي لا إله إلا هو قد آثرتكم به على نفسي ، فخذوا منه
وتعلموا )ولقد أحبه أهل الكوفة حبا لم يظفر بمثله أحد قبله حتى قالوا
له حين أراد الخليفة عثمان بن عفان عزله عن الكوفة ( أقم معنا ولا تخرج
ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه منه)ولكنه أجاب ( إن له علي الطاعة
، وإنها ستكون أمور وفتن ، ولا أحب أن أكون أول من يفتح أبوابها )


المرض

قال أنس بن مالك دخلنا على عبد اللـه بن مسعود نعوده في مرضه ، فقلنا (كيف أصبَحتَ أبا عبد الرحمن ؟)قال ( أصبحنا بنعمة اللـه إخوانا) قلنا ( كيف تجدُكَ يا أبا عبد الرحمن ؟) قال ( إجدُ قلبي مطمئناً
بالإيمان ) قلنا له ( ما تشتكي أبا عبد الرحمن ؟)قال (أشتكي ذنوبي وخطايايَ
) قلنا ( ما تشتهي شيئاً ؟) قال ( أشتهي مغفرة اللـه ورضوانه)قلنا ( ألا
ندعو لك طبيباً ؟) قال (الطبيب أمرضني -وفي رواية أخرىالطبيب أنزل بي ما ترون )
ثم بكى عبد الله ، ثم قال سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول (إنّ العبد إذا مرض يقول الرّب تبارك وتعالى ( عبدي في وثاقي ) فإن كان
نزل به المرض في فترةٍ منه قال ( اكتبوا له من الأمر ما كان في فترته))فأنا أبكي أنّه نزل بي المرض في فترةٍ ، ولوددتُ أنّه كان في اجتهادٍ
منّي )

الوصية

لمّا حضر عبد الله بن مسعود الموتُ دَعَا ابْنَه فقال ( يا عبد الرحمن بن
عبد الله بن مسعود ، إنّي موصيك بخمس خصال ، فاحفظهنّ عنّي أظهر اليأسَ
للناس ، فإنّ ذلك غنىً فاضل ، ودعْ مطلبَ الحاجات إلى الناس ، فإنّ ذلك
فقرٌ حاضر ، ودعْ ما يعتذر منه من الأمور ، ولا تعملْ به ، وإنِ استطعتَ
ألا يأتي عليك يوم إلا وأنتَ خير منك بالإمس فافعل ، وإذا صليتَ صلاةً
فصلِّ صلاةَ مودِّع كأنّك لا تصلي صلاة بعدها )


الحلم

لقي رجل ابن مسعود فقال لا تعدم حالِماً مذكّراً ( رأيتُكَ البارحة ،
ورأيتُ النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- على منبر مرتفع ، وأنتَ دونه وهو
يقول ( يابن مسعود هلُمّ إليّ ، فلقد جُفيتَ بعدي ) فقال عبد الله (آللّهِ أنتَ رأيتَهُ ؟) قال (نعم )قال ( فعزمتُ أن تخرج من المدينة
حتى تصلي عليّ ) فما لبث إلا أياماً حتى مات -رضي الله عنه- فشهد الرجل
الصلاة عليه



وفاته

وفي أواخر عمره -رضي الله عنه- قدم الى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة و
أتم التسليم توفي سنة اثنتين و ثلاثين للهجرة في أواخر خلافة
عثمان رضي الله عن ابن أم عبد و أمه صاحبي رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- وجعلهما رفيقيه في الجنة مع الخالدين
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 2:50 pm

عبد الرحمن بن أبي بكر
رضي الله عنه



" ارجع إليه وقل إن عبد الرحمن لايبيع
دينه بدنياه "
عبد الرحمن



من هو؟

بينما كان أبو بكر أول المؤمنين والصدّيق الذي آمن بالله ورسولـه
وثاني اثنين إذ هما في الغار ، كان ابنه عبد الرحمن صامدا كالصخر
مع دين قومه وأصنامهم



ما قبل الإسلام

يوم بدر خرج عبد الرحمن مقاتلا مع جيش المشركين ، وفي غزوة أحد كان مع
الرماة الذين جنّدتهم قريش لمحاربة المسلمين ، وعند بدأ القتال بالمبارزة
وقف عبد الرحمـن يدعو إليه من المسلميـن من يبارزه ، ونهـض أبوه أبو بكر
الصديق ليبارزه لكن الرسـول الكـريم حال بينه وبين مبارزة ابنـه ، وحين
أذن الله للهدى أن ينزل على عبد الرحمن ، رأى الحقيقة واضحة أمامه منيرة
له دربه فسافر الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مبايعاً معوضاً باذلاً
أقصى جهد في سبيل الله



ما بعد الإسلام

منذ أن أسلم عبد الرحمن بن أبي بكر - رضي الله عنهما- لم يتخلف عن غزو أو
جهاد أو طاعة ، ويوم اليمامة أبلى فيه بلاء لا مثيل له فهو الذي أجهز على
حياة ( محكم بن الطفيل ) العقل المدبر لمسيلمة الكذاب ، وصمد مع المسلمين
حتى قضوا على جيش الردة والكفر



قوة شخصيته

لقد كان جوهر شخصيته -رضي الله عنه- الولاء المطلق لما يقتنع به ، ورفضه
للمداهنة في أي ظرف كان ، ففي يوم أن قرر معاوية أخذ البيعة لابنه يزيد
بحد السيف ، كتب الى مروان عامله على المدينة كتاب البيعة وأمره أن يقرأه
على المسلمين في المسجد ، وفعل مروان ولم يكد يفرغ من القراءة حتى نهض عبد
الرحمن محتجا قائلا ( والله ما الخيار أردتم لأمة محمد ، ولكنكم تريدون أن
تجعلوها هَرَقِليَّة ، كلما مات هِرقْل قام هِرَقْل )
وأيده على الفور فريق من المسلمين من بينهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن
الزبير ، وعبد الله بن عمر ، ولكن الظروف القاهرة جعلتهم يصمتون على
البيعة فيما بعد ، لكن عبد الرحمن بن أبي بكر بقي معارضا لها جاهرا برأيه
، فأراد معاوية أن يرضيه بمائة ألف درهم بعثها له مع أحد رجاله ، فألقاها
عبد الرحمن بعيدا وقال لرسول معاوية ( ارجع إليه وقل له إن عبد الرحمن لا
يبيع دينه بدنياه )ولما علم أن معاوية يشد الرحال قادما الى المدينة
غادرها من فوره الى مكة


وفاته

وأراد الله أن يكفي عبد الرحمن فتنة هذا الموقف وسوء عقباه ، فلم يكد يبلغ
مشارف مكة ويستقر بها قليلا حتى فاضت إلى الله روحه ، وحمله الرجال إلى
أعالي مكة حيث دُفِن هناك
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 2:52 pm

عتبة بن غزوان
رضي الله عنه


" غدا ترون الأمراء من بعدي "
عتبة بن غزوان



من هو؟

عتبة بن غزوان هو سابع سبعـة أسلموا وبايعوا وتحـدوا قريشا ، ولما أمر
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالهجرة الى الحبشة خرج مع إخوانه مهاجرا
ولكن عاد مجددا الى مكة ، وصمد مع الرسول الكريم والمسلمين الى أن سُمِحَ
لهم بالهجـرة الى المدينـة فكان من الرماة الأفـذاذ الذين أبلـوا في سبيـل
اللـه بـلاء حسنـا في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبعد وفاته


فتـح الأبُـلّـة

أرسله أمير المؤمنين الى الأبُلّة ليفتحها ويطهرها من الفرس ، وقال له عمر
وهو يودّعه وجيشه ( انطلق أنت ومن معك حتى تأتوا أقصى بلاد العرب وأدنى
بلاد العجـم ، وسر على بركة الله ويُمنـه ، ادْعُ إلى الله من أجابـك ،
ومن أبى فالجزيـة ، وإلا فالسيف في غير هوادة ، كابِـد العدو ، واتق الله
ربـك ) ومضى عُتبة على رأس جيشهم الذي لم يكن كبيرا حتى قدِمَ الأبُلّة
، وكان الفرس يحشدون جيشا من أقوى جيوشهم ، فنظم عتبة جيشه ووقف في
المقدمة حاملا رُمْحَه بيده ، وصاح بالجيش ( الله أكبر ، صدق وعده)فما
هي إلا جولات ميمونة حتى استسلمت الأبُلّة وتحرر أهلها من جنود الفرس

البصرة والإمارة

اختطّ عتبة -رضي الله عنه- مكان الأبُلّة مدينة البصرة ، وعمّرها وبنى
مسجدها العظيم ، وأراد العودة الى المدينة هروبا من الإمارة ، لكن أمره
أمير المؤمنين عمر بالبقاء ، فبقي عُتبة يصلي بالناس ويفقههم في دينهم ،
ويحكم بينهم بالعدل زاهدا ورِعا بسيطا ووقف يحارب الترف والسِّرف فقد
كان يخاف الدنيا على نفسه وعلى المسلمين ، وقف خاطبا يوما ( والله لقد
رأيتني مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سابع سبعة وما لنا طعام إلا ورق
الشجر حتى قرحت أشداقُـنا ، ولقد رزقت يوما بُرْدَة فشققتها نصفين ، أعطيت
نصفها سعد بن مالك ولبست نصفها الآخر ) وحاول المترفون ممن تعودوا على
المظاهر المتعالية تغير عتبة وزهده فكان يجيبهم ( إني أعوذ بالله أن أكون
في دنياكم عظيما ، وعند الله صغيرا ) ولما شعر بضيق من حوله قال ( غدا
ترون الأمراء من بعدي )


موسم الحج

وجاء موسم الحج ، فاستخلف عتبة على البصرة أحد إخوانه وخرج حاجّاً ، ولمّا
قضى حجّه توجه الى المدينة ، وحاول أن يعتذر عن الإمارة ، ولكن لم يرضى
عمر أن يعفيه عن الإمارة وبالذات أن عتبة مـن الزاهدين الورعيـن ، وكان
يقـول عمر لولاتـه (تضعون أماناتكم فوق عنقي ، ثم تتركوني وحدي ؟لا
والله لا أعفيكم أبداً )


وفاته

أطاع عتبة أمير المؤمنين واستقبل راحلته ليركبها راجعا الى البصرة ، ولكن
قبل ركوبها دعا ربه ضارعا ألا يرُدَّه الى البصرة ولا إلى الإمارة ،
واستجيب دعاؤه فبينما هو في طريق عودته أدركه الموت ، وفاضت روحه الى
بارئها
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 2:58 pm

عثمان بن أبي العاص
رضي الله عنه


" يا رسول الله إني قد رأيتُ هذا الغلام منهم من
أحرصهم على التفقهِ في الإسلام وتعلّم القرآن "
أبو بكر الصديق



من هو؟

عثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفيّ الطائفيّ ، قدِمَ مع وفد ثقيف سنة تسع
على النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وكان أصغرهم سنّاً ، فأسلموا وأمّرَهُ
عليهم ، ثم أمّـره أبو بكر على الطائـف ، واستعمله عمر على عُـمان و
البحرين ، ثم قـدّمه على جيـش فافتتـح ( توّج ) بفارس سنة 21 هـ
ومصّرها ، ثم سكن البصرة


وفد ثقيف

عن عثمان بن أبي العاص قال قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- ، فلمّا حللنا بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- قالوا (من يمسك لنا رَوَاحِلَنَا؟)فكل القوم أحب الدخول على النبي -صلى الله عليه وسلم- وكره التخلف عنه
قال عثمان وكنت أصغرهم فقلت ( إنْ شئتم أمسكتُ لكم على أن لي عليكم عهد
الله لتمسكنّ لي إذا خرجتم ) قالوا ( فذلك لك ) فدخلوا عليه ، ثم خرجوا فقالوا ( انطلق بنا)قلتُ ( أين ؟) قالوا ( إلى أهلك ) فقلتُ ( ضربتُ من أهلي حتى إذا حللتُ بباب النبي -صلى الله عليه وسلم- أرجع ولا أدخل عليه ؟! وقد أعطيتموني ما قد علمتم !)
قالوا ( فأعجل فإنا قد كفيناك المسألة ، لم ندع شيئاً إلا سألناه عنه ) فدخلتُ فقلتُ ( يا رسول الله ، ادعُ الله لي أن يفقهني في الدّين ويعلمني )قال ( ماذا قلت ؟)فأعدتُ عليه القول ، فقال ( لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ من أصحابك ، فأنت أميرٌ عليهم وعلى من يَقْدِمُ عليه من قومِكَ )
ولمّا أسلم القوم ، وأرادوا الرجوع إلى قومهم ، قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المنبر وبيده كتابٌ قاضاهم عليه ، فقال ( لأعطينَّ هذا الكتاب رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، قُمْ يا عثمان بن أبي العاص )فقام عثمان بن أبي العاص ، فدفعه إليه


أمير الطائف

قال عثمان بن أبي العاص ( استعملني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف ، فكان آخر ما عهد إليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ قال ( خفّفْ عن الناس الصلاة -حتى وقف أو وقت- ثم اقرَأ باسم ربّك الذي خلق ، وأشباهها من القرآن )فلم يزل عثمان بن أبي العاص على الطائف حتى قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، وخلافة أبي بكر الصديق ، وخلافة عمر بن الخطاب ، وعثمان بن أبي العاص هو الذي منع أهل الطائف من الردّة بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فأطاعوه حتى إذا أراد عمر أن يستعمل على البحرين فسمّوا له عثمان بن أبي العاص ، فقال ( ذلك أميرٌ أمّرهُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطائف فلا أعزله ) قالوا له ( يا أميـر المؤمنيـن تأمره يستخلف على عمله من أحبّ ، وتستعين به فكأنّك لم تعزله )فقال ( أمّا هذا فنعم فكتب إليه ( أن خلّف على عملك من أحببتَ وأقْدِمْ عليّ ) فخلّف أخاه الحكم بن أبي العاص على الطائف ، وقدم على عمر بن الخطاب ، فولاه البحرين

توّج

استعمل عمر بن الخطاب عثمان بن أبي العاص سنة ( 15هـ ) على عُمان والبحرين ، وسار إلى ( توج ) فافتتحها ، ومصّرَها ، وقتل ملكها ( شهرك ) سنة ( 21هـ ) وكان يغزو سنوات في خلافة عمر وعثمان ، يغزو صيفاً ويشتو بتوج

شط عثمان

ولمّا عُزِلَ عثمان عن البحرين نزل البصرة هو وأهل بيته ، وشرفوا بها ، والموضع الذي بالبصرة يُقال له شط عثمان إليه ينسب

البطل المقدام

وكان عُثمان بن أبي العاص بطلاً مقداماً ، كان قد شدّ في الجاهلية على عمرو بن معد يكرب ، فهرب عمرو فقال عثمان
لَعَمْرُكَ لولا الليلُ قامتْ مآتم ***** حَواضِرُ يخمنَ الوجوه على عمرو
فأفْلتنَـا فَوْتَ الأسنّـة بعدما ***** رأى الموتَ والخطى أقربَ من شبر

العشّار

ومرّ عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أميّة بن الأسكر ، وهو بالأبلّة - بلدة بجانب البصرة - فقال ( ما يحبسـك هاهنـا ؟)قال ( على هذه القرية ) قال عثمان ( أعشّارٌ ؟) قال (نعم)قال ( إنّي سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ( إذا انتصف الليل أمر الله تعالى منادياً ينادي ( هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من داعٍ فأجيبه ؟ هل من سائل فأعطيه ؟) فما تردّ دعوةُ داعٍ إلا زانية بفرجها أو عشّار )

الوفاة

توفي عثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- سنة ( 51 هـ )
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 3:04 pm

عثمان بن مظعون
رضي الله عنه


" إنّ ابن مظعون لحييٌّ ستّيْرٌ "
حديث شريف



من هو؟

عثمان بن مظعون بن حبيب الجمحيّ ( أبو السائب ) من أوائل المسلمين
وأغلـب الظـن الرابع عشر ترتيبـاً ، وناله ما ينال المسلمين من أذى
المشركين وصبـر ، ، وكان ممن حرّم الخمـر على نفسه قبل تحريمها
وكان أمير المهاجرين الأوائل الى الحبشـة مصطحبا ابنه السائب معـه
وكان أول المهاجرين وفاة بالمدينة ، وأولهم دفنا بالبقيع



إسلامه

انطلق عثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ، وعبد الرحمن بن
عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد ، وأبو عبيدة بن الجراح ، حتى أتوا رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ، فعَرَض عليهم الإسلام ، وأنبأهم بشرائعه ، فأسلموا
جميعاً في ساعةٍ واحدةٍ ، وذلك قبل دخول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
دار الأرقم ، وقبل أن يدعو فيها



جوار الله

بلغ أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذين خرجوا الى الحبشة أن أهل مكة
قد أسلموا ، فغادروا الحبشة عائدين ، ولكن حين دنو من مكة علموا بأن هذا
النبأ خاطيء ، فلم يدخل أحد منهم الى مكة إلا بجوار أو مستخفيا وكانوا
ثلاثة وثلاثون منهم عثمان بن مظعون الذي دخل بجوار من الوليد بن
المغيرة
ولكن لما رأى -رضي الله عنه- ما فيه أصحـاب رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-من البلاء وهو يغـدو ويروح في أمـان من الوليد بن المغيرة قال (
والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون
من البلاء والأذى ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي ) فمشى الى الوليد بن
المغيرة فقال له ( يا أبا عبد شمس ، وَفَت ذمتك ، قد رددت إليك جوارك
)فقال له ( يا ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي )قال ( لا ، ولكني
أرضى بجوار الله ولا أريد أن أستجير بغيره )فقال ( فانطلق الى المسجد
فاردد علي جواري علانية كما أجرتك علانية ) فانطلقا حتى أتيا المسجد
فقال الوليد (هذا عثمان قد جاء يرد عليّ جواري )قال عثمان ( صدق قد
وجدته وفيا كريم الجوار ولكني أحببت أن لا أستجير بغير الله ، فقد رددت
عليه جواره )
ثم انصرف عثمان ، ولبيـد بن ربيعة في مجلس من قريش يُنشـدهم ، فجلس معهم
عثمان ، فقل لبيـد ( ألا كل شيء ما خلا الله باطـل ) قال عثمان ( صدقت
)قال لبيد ( وكل نعيم لا محالة زائل )قال عثمان ( كذبت ، نعيم الجنة
لا يزول )قال لبيد ( يا معشر قريش ، والله ما كان يؤذى جليسكم ، فمتى
حدث هذا فيكم ؟) فقال رجل من القوم ( إن هذا سفيه من سفهاء معه ، قد
فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله )فرد عثمان عليه حتى شري أمرهم
، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضّرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما
بلغ من عثمان ، فقال ( أما والله يا ابن أخي ، إن كانت عينك عما أصابها
لغنية ، لقد كنت في ذمة منيعة )فقال عثمان ( بل والله إن عيني الصحيحة
لفقيرة الى مثل ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر
يا أبا عبد شمس )فقال الوليد ( هلم يا ابن أخي ، إن شئت فعد الى جوارك
)فقال عثمان ( لا )



الراهب الجليل

وهاجر عثمان بن مظعـون الى المدينة مع الرسـول -صلى الله عليه وسلم-
والمسلميـن ، وظهرت حقيقته الطاهرة ، فهو راهـب الليل والنهار وفارسهمـا
معا ، تفرغ للعبادة وانقطع عن مناعم الحياة فلا يلبس إلا الخشـن ولا يأكل
إلا الطعام الجشِب ، فقد دخل يوما المسجد ، وكان يرتدي لباسا تمزق ، فرقعه
بقطعة من فروة ، فرق له قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- ودمعت عيون
الصحابة فقال لهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( كيف أنتم يوم يغدو أحدكم
في حُلّة ، ويروح في أخرى ، وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى ، وسَتَرتم
بيوتكم كما تستر الكعبة ؟)قال الأصحاب ( وَدِدْنا أن ذلك يكون يا رسول
الله ، فنُصيب الرخاء والعيش ) فأجابهم الرسول الكريم ( إن ذلك لكائن ،
وأنتم اليوم خير منكم يومئـذ )



البيت

واتّخَذَ عثمان بن مظعون بيتاً فقعد يتعبّد فيه ، فبلغ ذلك النبي -صلى
الله عليه وسلم- فأتاه ، فأخذ بعِضادتَيْ باب البيت الذي هو فيه فقال ( يا
عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانيّة ، مرّتين أو ثلاثاً ، وإنّ خيرَ
الدّين عند الله الحنيفيّة السمحة )



الأسوة الحسنة

وحين سمع ابـن مظعـون ذلك زاد هربا من النعيم ، بل حتى الرفث الى زوجته
نأى عنه وانتهى ، فقد دخلت امرأةُ عثمان على نساء النبـي -صلى اللـه عليه
وسلم- فَرَأيْنها سيّئة الهيئة ، فقُلن لها ( مَا لكِ ؟ فما في قريش أغنى
من بعلِك ؟) قالت ( ما لنا منه شيءٌ ، أمّا ليلهُ فقائمٌ ، وأمّا
نهارَهُ فصائم )

فدخل النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- فذكَرْنَ ذلك له ، فلقيهُ فقال ( يا
عثمان بن مظعون أمَا لكَ بي أسوة ) فقال ( بأبي وأمي ، وما ذاك ؟) قال
( تصوم النهار وتقومُ الليلَ ؟!)قال ( إنّي لأفعل ) قال ( لا تفعلْ ،
إنّ لعينيك عليك حقّاً ، وإن لجسدك حقّاً ، وإن لأهلك حقّاً ، فصلّ ونمْ ،
وصُم وأفطر )


فأتت امرأته على زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك عطرةُ عروس ،
فقُلنَ لها ( مَهْ ؟!قالت ( أصابنا ما أصاب الناس )



الحياء

أتى عثمان بن مظعون النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال ( يا رسول الله إنّي
لا أحبّ أن ترى امرأتي عورتي )قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (
ولِمَ ؟)قال ( أستحيي من ذلك وأكرهه ) قال -صلى الله عليه وسلم- (
إنّ الله جعلها لك لباساً ، وجعلك لها لباساً ، وأهلي يرون عورتي ، وأنا
أرى ذلك منهم ) قال ( أنت تفعلُ ذلك يا رسول الله ؟) قال (نعم
) قال ( فمِنْ بعدِك )فلمّا أدبر قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
( إنّ ابن مظعون لَحَييٌّ سِتّيرٌ )



وفاته

وحين كانت روحه تتأهب للقاء ربها وليكون صاحبها أول المهاجرين وفاة
بالمدينة سنة ( 2 هـ ) ، كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى جانبه يقبل
جبينه ويعطره بدموعه وودعه الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- قائلا ( رحمك
الله أبا السائب ، خرجت من الدنيا وما أصبت منها ولا أصابت منك ) ولم
ينسه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد ذلك أبدا حتى حين ودع ابنته رقية
حين فاضت روحها قال لها ( الحقي بسلفنا الخيِّر ، عثمان بن مظعون )



الرثاء

وقالت امرأته ترثيه

يا عينُ جودي بدمعٍ غيـر ممنُونِ ***** على رزية عثمان بن مظعـون
على امرىءٍ فـي رضوانِ خالقـه ***** طُوبى له من فقيد الشخص مدفونِ
طاب البقيـعُ له سكنى وغرقـده ***** وأشرقتْ أرضُهُ من بعد تعييـن
وأورثَ القلبَ حُزْناً لا انقطاع له ***** حتى الممات فما تَرقَى له شوني
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الأربعاء 05 مايو 2010, 3:10 pm

عُديّ بن حاتم بن الطائي
رضي الله عنه



" يا عُديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ "
حديث شريف


من هو؟

عُديّ بن حاتم بن عبد الله الطائي وكنيته أبو طريف ، ابن حاتم الطائي
الذي يضرب بجوده المثل ، كان نصرانياً ، ووفد على الرسول -صلى
الله عليه وسلم- في سنة سبع فأكرمه واحترمه وحسُنَ إسلامه ، ومنع
قومه من الردة بقوة إيمانه ، وحَسُن رأيه


إسلامه

وقعت أخت عُدي في الأسر ، فمنّ عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،
فأتت أخاها في بلاد الشام فكلمته في المجيء إلى رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، فجاء وأسلم
قال عُدي بُعِثَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بُعث فكرهته أشدّ ما
كرهت شيئاً قط ، فانطلقتُ حتى إذا كنت في أقصى الأرض ممّا يلي الروم ،
فكرهتُ مكاني ذلك مثلما كرهته أو أشدّ ، فقلتُ ( لو أتيتُ هذا الرجل ، فإن
كان كاذباً لم يخفَ عليّ ، وإن كان صادقاً اتبعته )فأقبلتُ فلمّا قدمتُ
المدينة استشرفني الناس وقالوا ( عُدي بن حاتم ! عُدي بن حاتم )
فأتيته فقال لي ( يا عديّ بن حاتم أسلمْ تسلمْ )
فقلتُ ( إنّ لي ديناً !)
قال ( أنا أعلم بدينك منك )
قلتُ ( أنت أعلم بديني مني ؟!)
قال ( نعم )مرّتين أو ثلاثاً
قال ( ألست ترأس قومك ؟)
قلتُ ( بلى )
قال ( ألستَ رُكوسيّاً -فرقة مترددة بين النصارى والصابئين- ألستَ تأكل المرباع ؟)
قلتُ ( بلى )
قال ( فإن ذلك لا يحلّ في دينَك !) فنضنضتُ لذلك
ثم قال ( يا عديّ أسلمْ تسلمْ )
قلتُ ( قد أرى )
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( إنّه ما يمنعك أن تسلم إلا غضاضةً
تراها ممّن حولي ، وأنت ترى الناس علينا إلْباً واحداً ؟)
قال ( هل أتيتَ الحيرة ؟)
فقلتُ ( لم آتِها وقد علمتُ مكانها )
قال ( يُوشك الظعينة أن ترحل من الحيرة بغير جوار ، أو حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز )
قلتُ ( قلتَ كسرى بن هرمز !!)
قال ( كسرى بن هرمز ) مرتين أو ثلاثة( وليفيضنّ المالُ حتى يهمَّ الرجل مِنْ يقبلُ صدقتَهُ )
قال عدي ( فرأيتُ اثنتين الظعينة -المرأة- في الهودج تأتي حاجةً لا تحتاج
إلى جوار ، وقد كنتُ في أول خيل أغارت على كنوز كسرى بن هرمز ، وأحلف
بالله لتجيئنّ الثالثة ، إنّه قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)

فضله

قَدِمَ عُدَي بن حاتم على أبي بكر بصدقات قومه ، وشهد فتوحَ العراق مع سعد
، وكان مع خالد فيمن قطع بدِّيَّة السَّماوة إلى الشام ، وشهد كثيراً من
فتوحها نزل الكوفة وابتنى بها داراً في طيء
وقد قَدِمَ على عمر بن الخطاب ، فرأى منه جفاءً في العطاء والبشاشة ، ولم
يلحقه بنظرائه ، فقال عدي ( يا أمير المؤنين ، أتعرفني !)فضحك عمر ثم
قال ( نعم ، والله إني لأعرفـك ، أسلمت إذ كفـروا ، وعرفتَ إذْ أنكروا ،
وأقبلتَ إذْ أدبـروا ، ووَفَيْتَ إذْ غدروا ، وإنّ أول صدقة بيّضتْ وجْهَ
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدقة طيء حيثُ جئتَ بها)وأخذ يعتذر
منه في فعله لأولئك ، فقال عدي ( فلا أبالي إذن )


عينه

يوم مقتـل عثمان قال عُديّ ( لا ينتطح فيها عنـزان )ولم يزل مع علي بن
أبـي طالب وشهد معه الجمل وصفّين فلمّا فقئت عينـه يوم الجمل قيل له (
أما قلت لا ينتطح فيها عنزان ؟!)قال ( بلى وتفقأ عيون كثيرة )


الوفاة

توفي أبو طريف مُعَمّراً في عام ( 68 هـ ) في الكوفة
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 13 مايو 2010, 8:07 pm

عُقبة بن نافع
رضي الله عنه


" يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد
مُجاهداً في سبيلك ، أنشر دينكَ المبين "
عُقبة بن نافع



من هو؟

عُقبة بن نافع بن عبد القيس القرشـيّ ، وُلِدَ في عهد الرسول -صلى اللـه
عليه وسلم- ، وخاله عمرو بن العاص ، وشهد معه فتح مصر واختطّ بها
ثم ولاهُ يزيد بن معاوية إمرة المغرب ، وهو الذي بنى القيروان



الرفعة والعافية

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عقبة بن نافع ( رأيتُ كأنّي في دار
عُقبة بن نافع ، فأتينا برُطَبٍ أبّر -مُلَقّح- طاب ، فأوّلتُها الرفعة
والعافية وإنّ دينَنَا قد طاب لنا )



مصر

شَهِدَ عُقبة بن نافع فتح مصر ( 18-21 هـ )، واختطّ بها ، فقد اتّخذ فيها
أرضاً ووضع لها علاماً ليعلم أنها ملكه ، وقد بعثه عمرو بن العاص إلى
القرى التي حولها ، فدخلت خيولهم أرض النوبة غزاةً ، فلقي المسلمون قتالاً
شديداً



غزوات عُقبة

في عام ( 20 هـ ) أرسل عمرو بن العاص عُقبة بن نافع على رأس جيش إسلامي ،
تمكّن من فتح برقة ، وفزان ، وزويلة ، وقد اتّخذ عُقبة من برقةَ قاعدةً
لنشر الإسلام في المناطق الواقعة غرب مصر
قال خليفة في سنة إحدى وأربعين ولى عمرو بن العاص ، وهو على مصر عقبة بن
نافع افريقية ، فانتهى إلى قونِية -وهي من أعظم مدن الإسلام ببلاد الروم-
وقَراقِيَةَ -على طريق الإسكندرية إلى افريقية- فأطاعوه ، ثم كفروا ،
فغزاهم من سَبْتَةَ فقتل وسبى ، وفيها سنة اثنتين وأربعين غزا عقبة بن
نافع إفريقية فافتتح غُدامس ، وفي سنة ثلاث وأربعين غزا عقبة بن نافع
فافتتح كُوراً من بلاد السودان ، وافتتح وَدّان ، وهي من حيدة برقة ،
وكلها من بلاد إفريقية



فتح إفريقية

فلمّا ولي معاوية بن أبي سفيان وجّه عُقبة بن نافع إلى افريقية عام ( 50
هـ ) ، غازياً في عشرة آلاف من المسلمين ، فافتتحها واختطّ قيروانها ، وقد
كان موضعه بستاناً واسعاً ، لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من
الدّواب ، فدعا الله عليها ، فلم يبقَ فيها شيء مما كان فيها إلا خرج
هارباً بإذن الله ، فقد وقف وقال ( يا أهل الوادي ، إنّا حالون -إن شاء
الله- فاظعنوا ) ثلاث مرات ، قيل ( فما رأينا حجراً ولا شجراً ، إلا
يخرج من تحته دابّة حتى هبطن بطنَ الوادي ) ثم قال للناس ( انزلوا باسم
الله ) فأسلم خلق كبير من البربر ، فقد كان عُقبة بن نافع مُجاب
الدعوة
وهكذا أصبحت القيروان قاعدة حربية لتأمين الخطوط الدفاعية الإسلامية في المنطقة ، ونقطة إنطلاق لنشر الإسلام بين السكان هناك



بحر الظلمات

ولمّا عادَ عُقبة للولاية ثانيـةً عام ( 60 هـ ) سار بقواتـه غرباً حتى
وصل المحيـط الإطلسي ( بحر الظلمات ) عام ( 62 هـ ) ، فتوقّف حينئـذ وقال
( يا ربِّ لولا هذا البحرُ لمضيتُ في البلاد مُجاهداً في سبيلك ، أنشر
دينكَ المبينَ ، رافعاً راية الإسلام فوقَ كل مكانٍ حصينٍ ، استعصى على
جبابرة الأقدمين )



الشهادة

وفي أثناء عودة عُقبة بن نافع إلى القيروان ، فاجأهُ ( كُسَيْلةُ ) بفريق
من البربر وحلفائه البيزنطيين ، واشتبكوا معه في معركة انتهت باستشهاده مع
عدد من الجنود
استشهد عُقبة في إفريقيـة سنة ( 63 هـ )، وأوصى أبناءه ألا يقبلـوا الحديث
عن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلا من ثقة ، وألا تشغلهم الإمارةُ
عن القرآن
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الخميس 13 مايو 2010, 8:18 pm

عكرمة بن أبي جهل
رضي الله عنه

" مرحباً بالراكب المهاجر "
حديث شريف

من هو؟

عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة القرشيّ المخزومي وكنيته أبو عثمان ، أسلم بعد الفتح ، فقد كان هارباً الى اليمن وعند عودته قال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( مرحباً بالراكب المهاجر ) وقد حسُنَ إسلامه ، وشارك في حروب الردة

الهروب

تحولت إلي عكرمة رئاسة بني مخزوم بعد مقتل أبيه ( أبو جهل ) في غزوة بدر ، وكان من رؤوس الكفر والغلاة فيه ، فرزقه الله الإسلام فقد عهد رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة ألا يقتلوا إلا من قاتلهم ، إلا أنه قد عهد في نفر سماهم ، أمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة منهم عكرمة بن أبي جهل ، فركب عكرمة البحر ، فأصابهم عاصف ، فقال أصحاب السفينة لمن في السفينة ( أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً هاهنا ) فقال عكرمة ( لئن لم
يُنجّني في البحر إلا الإخلاص ما يُنجّيني في البرّ غيره ، اللهم إنّ لك علي عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه ، أني آتي محمداً حتى أضع يدي في يده ، فلأجدنّه عفواً كريماً )

الأمان

وأسلمت زوجته ( أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة ) يوم الفتح ، فقالت ( يا رسول الله ، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن ، وخاف أن تقتله فآمنهُ ) فقال رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ( هو آمن ) فخرجت في طلبه ، فأدركته باليمن ، فجعلت تلمح إليه وتقول ( يا ابن عم ، جئتُك من عند أوصل الناس وأبرّ الناس وخير الناس ، لا تهلك نفسك ) فوقف لها حتى أدركته فقالت ( إني قد استأمنتُ لك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) قال ( أنتِ فعلتِ ؟) قالت ( نعم ، أنا كلمتُهُ فأمّنَك ) فرجع معها

الإسلام

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( يأتيكم عكرمة بن أبي جهل مؤمناً مهاجراً ، فلا تسبّوا أباه فإن سبّ الميت يؤذي الحي ، ولا تبلغ الميت ) فلمّا جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آمناً على دمه قال له ( مرحباً بالراكب المهاجر أو المسافر ) فوقف بين يديه ومعه زوجته متنقبة فقال ( يا محمد ، إنّ هذه أخبرتني أنك أمّنتني ؟!) فقال رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ( صدقتْ ، فأنت آمن)قال عكرمة ( فإلام تدعو ؟) قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( أدعو إلى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل )حتى عدّ خصال الإسلام فقال عكرمة ( واللـه ما دعوت إلا إلى الحـق ، وأمر حسن جميل ، قد كنت واللـه فينا قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه وأنتَ أصدقنا حديثاً ، وأبرّنا أمانة )ثم قال عكرمة ( فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ) فسُرّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، ثم قال ( يا رسول الله ، علّمني خير شيءٍ أقوله) قال ( تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله ) ثم قال ( ثم ماذا ؟) قال ( تقول اللهم إني أشهدك أنّي مهاجر مجاهد )فقال عكرمة ذلك ثم قال النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ( ما أنتَ سائلي شيئاً أعطيه أحداً
من الناس إلا أعطيتك ) فقال ( أمّا إني لا أسألك مالاً ، إني أكثر قريش مالاً ، ولكن أسألك أن تستغفر لي ) وقال ( كل نفقة أنفقتُها لأصدّ بها عن سبيل اللـه ، فوالله لئن طالت بي حياة لأضعفنّ ذلك كله ) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( اللهم اغفر له كلّ عداوةٍ عادانيها ، وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد بذلك المسير إطفاء نورك ، واغفر له ما نال مني ومن عرضٍ في وجهي أو أنا غائب عنه ) فقال عكرمة ( رضيتُ يا رسول الله) وكان إسلام عكرمة سنة ثمان من الهجرة ، فأسلم وكان محمود البلاء في
الإسلام ، وكان إذا اجتهد في اليمين قال ( لا والذي نجّاني يوم بدر )

المنام

وقيل أن رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- قد رأى في منامه أنه دخل الجنة ، فرأى فيها عذقاً مذللاً فأعجبه فقيل ( لمن هذا ؟) فقيل ( لأبي جهل ) فشقّ ذلك عليه وقال ( ما لأبي جهل والجنة ؟ والله لا يدخلها أبداً ) فلمّا رأى عكرمة أتاه مسلماً تأوّل ذلك العذق عكرمة بن أبي جهل

الأحياء والأموات

وقدم عكرمة المدينة ، فجعل كلّما مر بمجلس من مجالس الأنصار قالوا ( هذا ابن أبي جهل ) فيسبّون أبا جهل ، فشكا ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال الرسول الكريم ( لا تُؤذوا الأحياء بسبب الأموات ) وكان عكرمة يضع المصحف على وجهه ويقول ( كلامُ ربي )

جهاده

استعمله أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- على عُمان حين ارتدوا ، فقاتلهم وأظفره الله بهم ، ولما ندب أبو بكر النّاس لغزو الروم ، وقدم الناس فعسكروا بالجُرْفِ -موضع من المدينة نحو الشام- خرج أبو بكر يطوف في معسكرهم ، ويقوي الضعيف منهم ، فبصر بخباءٍ عظيم ، حوله المرابط ، ثمانية أفراس ورماح وعـدّة ظاهرة ، فانتهى إلى الخبـاء ، فإذا خباءُ عكرمة فسلّم عليـه ، وجزاه أبو بكر خيـراً ، وعرض عليه المعونة ، فقال له عكرمة ( أنا غني عنها ، معي ألفا دينار ، فاصرِفْ معونتك إلى غيري ) فدعا له أبو بكر
بخير

الشام والشهادة

استشهد
عكرمة بن أبي جهل في عام 13 هـ في خلافة أبو بكر الصديق يوم ( مرج الصُّفَّر )وقيل في اليرموك سنة ( 15 هـ ) في خلافة عمر ، ولم
يُعقِب فلمّا
كان يوم اليرموك نزل فترجّل فقاتل قتالاً شديداً ، ولمّا ترجل قالله خالد
بن الوليد (لا تفعل ، فإنّ قتلك على المسلمين شديد ) فقال (خلّ عني يا
خالد ، فإنه قد كان لك مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-سابقة ، وإني
وأبي كنّا مع أشد الناس على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) فمشى حتى
قُتِل ، فوجدوا به بضعةً وسبعين ما بين ضربة وطعنة ورمية وقيل أنه قال يوم
اليرموك ( قاتلت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كل موطن ، وأفر منكم
اليوم؟!) ثم نادى ( مَنْ يُبايع على الموت ؟) فبايعه الحارث بن هشام في
أربع مائة من وجوه المسلمين وفرسانهم ، فقاتلوا حتى أثبتوا جميعاً جراحةً
وقُتِلوا إلا من نب
زمزم
زمزم

جديد رد: رحلة .. مع صحابة رسول الله

مُساهمة من طرف زمزم في الجمعة 04 يونيو 2010, 7:43 pm

العلاء بن الحضرمي
رضي الله عنه


من هو؟

العلاء بن الحضرمي عبد الله بن ضِماد اليمني ، من حضرموت ، أسلم قديماً
وهو أخو عامر بن الحضرمي الذي قُتِلَ يوم بـدر كافراً ، وأخوهما عمـرو
الحضرمي أول قتيـل من المشركين قتله مسلم ، وكان أوّل مالٍ خُمّـسَ في
الإسلام ، قُتِـلَ يوم النخلة ، وأبوهـم عبد الله كان حليف حرب بن أميـة

البحرين

فقد بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- العلاء الحضرمي مُنْصَرَفَهُ من
الجعرانة إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين ، وكتب رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الى المنذر معه كتاباً يدعوه فيه إلى الإسلام ، وخلّى بين
العلاء وبين الصدقة يجتبيها ، فقد كتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
للعلاء كتاباً فيه فرائض الصدقة في الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال
، يصدّقهم على ذلك ، وأمره أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردّها على
فقرائهم ، وبعث رسـول الله -صلى اللـه عليه وسلم- معه نفراً فيهم أبو
هريرة ، وقال له ( استـوْصِ به خيـراً )ثم عزله عن البحرين وبعـث أبان
بن سعيد عاملاً عليها


عهد أبو بكر

وعندما قُبِضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وارتدّ ربيعة بالبحرين ،
أقبل أبان بن سعيد إلى المدينة وترك عمله ، فأجمع أبو بكر بَعْثَةَ العلاء
بن الحضرمي فدعاهُ ، فقال ( إني وجدتُك من عُمّال رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- الذين ولّى ، فرأيتُ أن أولّيَكَ ما كان الرسول -صلى الله عليه
وسلم- وَلاّكَ ، فعليك بتقوى الله )فخرج العلاء بن الحضرمي من المدينة
في ستةَ عشرَ راكباً ، معه فُرات بن حيّان العِجلي دليلاً


وكتب أبوبكر كتاباً للعلاء أن ينفر معه كلّ من مرَّ به من المسلمين إلى
عدوّهم ، فسار العلاء فيمن تبعه منهم حتى نزل بحصن -جواثا- فقاتلهم ، فلم
يفلت منهم أحداً ، ثم أتى القطيفَ وبها جمعٌ من العجم ، فقاتلهم فأصاب
منهم طرفاً ، وانهزموا فانضمّتِ الأعاجم إلى الزارة ، فأتاهم العلاء فنزل
الخطّ على ساحل البحر فقاتلهم وحاصرهم إلى أن توفي أبو بكر الصديق

عهد عمر

ووَليَ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ، وطلب أهل الزارة الصلحَ ، فصالحهم
العلاء ثم عبر إلى أهل دارين ، فقاتلهم فقتل المقاتلة ، وحوى الذراري
وبعث العلاء عَرْفَجةَ بن هَرثَمة إلى أسياف فارس ، فقطع في السفن فكان
أول من فتح جزيرة بأرض فارس ، واتخذ فيها مسجداً ، وأغار على باريخان
والأسياف ، وذلك سنة أربع عشرة

الدعاء

كان العلاء بن الحضرمي من سادات الصحابة العلماء العُبّاد ، مجابي الدّعاء
اتفق له في غزو أهل الردة في البحرين أنه نزل منزلاً ، فلم يستقر الناس
على الأرض حتى نفرت الإبل بما عليها من زاد الجيش وخيامهم وشرابهم ، وبقوا
على الأرض ليس معهم شيء سوى ثيابهم ولم يقدروا منها على بعير واحد ، فركب
الناس من الهمّ والغمّ ما لا يحد ولا يُوصف ، وجعل بعضهم يوصي إلى بعض ،
فنادى مُنادي العلاء ، فاجتمع الناس إليه فقال ( إيّها الناس ألستم مسلمين
؟ ألستم في سبيل الله ؟ ألستم أنصار الله ؟ ) قالوا ( بلى )قال (فأبشروا ، فوالله لا يخذل الله مَنْ كان في مثل حالكم )
ونوديَ بصلاة الصبح حين طلع الفجر ، فصلى بالناس ، فلما قضى الصلاة جَثَا
على ركبتيه وجَثا الناس ، ونَصب في الدعاء ، ورفع يديه ، وفعل الناس مثله
حتى طلعت الشمس ، وجعل الناس ينظرون إلى سراب الشمس يلمع مرّة بعد أخرى،
وهو يجتهد بالدعاء ، فلمّا بلغ الثالثة إذا قد خلق الله إلى جانبهم غديراً عظيماً من الماء القُراح ، فمشى ومشى الناس إليه فشربوا واغتسلوا ، فما تعالى النّهار حتى أقبلت الإبل من كل فجّ بما عليها ، لم يفقد الناس من أمتعتهم سلكاً ، فسقوا الإبل عَللاً بعد نهل


الجيوش المرتدة

لمّا اقترب المسلمون من جيوش المرتدة نزل العلاء والمسلمون معه ، وباتوا
متجاورين في المنازل ، وبينما المسلمون في الليل إذ سمع العلاء أصواتاً
عاليةً في جيش المرتدين ، فقال ( مَنْ رجلٌ يكشف لنا خبر هؤلاء )فقام
عبد الله بن حذف ، فدخل فيهم فوجدهم سُكارى لا يعقلون من الشراب ، فرجع
إليه فأخبره فركب العلاء من فوره والجيش معه ، فكَبسوا أولئك فقتلوهم قتلاً عظيماً ،وقلّ من هرب منهم ، واستولى على جميع أموالهم وحواصلهم وأثقالهم ، فكانت غنيمةً عظيمةً جسيمة ، ثم ركب المسلمون في آثار المنهزمين يقتلونهم بكل
مرصد وطريق

ركوب البحر

وذهب مَنْ فرَّ أو أكثرهم في البحر إلى دارين ، ركبوا إليها السُّفن ، فقال العلاء بن الحضرمي ( اذهبوا بنا إلى دارين لنغزوَ مَنْ بها من الأعداء )فأجابوه إلى ذلك سريعاً ، فسار بهم حتى أتى ساحل البحرليركبوا في السفن ، فرأى أن الشُّقّة بعيدة لا يصلون إليها في السفن حتى يذهب أعداء الله ، فاقتحم البحر بفرسِه وهو يقول (يا أرحم الراحمين !! يا حكيم يا كريم !! يا أحد يا صمد !! يا حيُّ يا مُحيي !! يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام !! لا إله إلا أنت يا ربّنا !!)

وأمر الجيش أن يقولوا ذلك ويقتحموا ، ففعلوا ذلك ، فأجاز بهم الخليج بإذن
الله تعالى يمشون على مثل رملةٍ دَمِثةٍ فوقها ماءٌ لا يغمر أخفاف الإبل ،
ولا يصل إلى ركب الخيل ، ومسيرته للسفن يوم وليلة ، فقطعه إلى الساحل
الآخر ، فقاتل عدوّه وقهرهم ، واحتاز غنائمهم ثم رجع فقطعه إلى الجانب
الآخر فعاد إلى موضعه الأول ، وذلك كله في يوم ، ولم يترك من العدو مخبراً
، ولم يفقد المسلمون في البحر شيئاً سوى عليقة فرس لرجل من المسلمين ومع
هذا رجع العلاء فجاءه بها !!

وقد قال عفيف بن المنذر في مرورهم في البحر


ألَـمْ تَرَ أنّ الله ذَلّـلَ بَحْـرَهُ ***** وأنزلَ بالكُفّارِ إحدى الجلائـلِ
دَعُوْناَ إلى شقِّ البحارِ فجاءنا ***** بأعْجَبَ مِنْ فَلْقِ البحار الأوائلِ


وقد كان مع المسلمين رجل من أهل هجر ، ( راهب ) فأسلم حينئذ ، فقيل له (ما دعاك إلى الإسلام ؟)فقال ( خشيتُ إن لم أفعل أن يمسخني الله ، لما شاهدت من الآيات !! وقد سمعت في الهواء قبل السَّحر دعاءً { اللهم أنتالرحمن الرحيم ، لا إله إلا أنت ، ولا إله غيرك ، والبديع الذي ليس قبلك شيء ، والدائم غير الغافل ، والذي لا يموت ، وخالق ما يُرى وما لا يُرى ، وكل يوم أنت في شأن ، وعلمت اللهم كل شيئاً علماً } فعلمتُ أن القوم لم يُعانوا بالملائكة إلا وهم على أمر الله )فحسُنَ إسلامه وكان الصحابةيسمعون منه

كتاب عمر

كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين ( أن سِـرْ إلى عُتبة بن غزوان فقد وَلّيتُك عملهُ ، واعلم أنّك تقدم على رجل من المهاجرين الأوّليين الذين سبقت لهم من الله الحُسْنَى ، لم أعزِلْهُ إلا أن يكون عفيفاً صليباً شديد البأس ، ولكنّي ظننتُ أنّك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقّه ، وقد ولّيتُ قبلك رجلاً فمات قبل أن يصلي ، فإن يُرد الله أن تَليَ وَليتَ وإن يُرد الله أن يَليَ عُتبة ،فالخلق والأمر لله رب العالمين ، واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي
أنزله ، فانظر الذي خُلِقْتَ له فاكْدَح له ودَعْ ما سواه ، فإن الدنياأمدٌ والآخرة مدَدٌ ، فلا يشغلنّك شيءٌ مُدْبِرٌ خيره عن شيءٍ باقٍ شرّه ،واهرب إلى الله من سخطه ، فإن الله يجمع لمن شاء الفضيلة في حُكمه وعلمه ،نسأل الله لنا ولك العونَ على طاعته والنّجاة من عذابه )

فخرج العلاء بن الحضرمي من البحرين في رهط منهم أبو هريرة وأبو بكرة ،
فلمّا كانوا بلِياسٍ قريباً من الصِّعاب ، وهي من أرض بني تميم مات العلاء
بن الحضرمي ، فرجع أبو هريرة إلى البحرين ، وقدم أبو بكرة إلى البصرة


أبوهريرة

قال أبوهريرة -رضي الله عنه- بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع
العلاء بن الحضرمي ، وأوصاه بي خيراً ، فلما فصلنا قال لي ( إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أوصاني بك خيراً ، فانظُرْ ماذا تحبّ ؟) فقلتُ( تجعلني أوذّن لك ، ولا تسبقني بأمين ) فأعطاه ذلك

كان أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول ( رأيتُ من العلاء بن الحضرمي ثلاثةأشياء لا أزال أحبّه أبداً ، رأيته قطع البحر على فرسه يوم دارين !! وقدم من المدينة يريد البحرين فلمّا كان بالدَّهناء نفِدَ ماؤهم ، فدعا الله تعالى لهم ، فنبع لهم من تحت رَمْلَةٍ فارتَوَوْا وارتحلوا ، وأُنْسِيَ رجلٌ منهم بعض متاعه ، فرجع فأخذه ولم يجد الماء !!
وخرجتُ معه من البحرين إلى صفّ البصرة ، فلمّا كنّا بلياس مات ، ونحن علىغير ماءٍ ، فأبدى الله لنا سحابةً فمُطرنا ، فغسّلناه وحفرنا له بسيوفِنَا ، ولم نُلحِد له ودفنّاه ومضينا ، فقال رجل من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( دفنّاه ولم نلحد له)فرجعنا لِنُلْحِد له فلم نجد موضع قبره ، وقدم أبو بكرة البصرة بوفاة العلاء الحضرمي )


الوفاة

توفي العلاء بن الحضرمي في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سنة أربع عشرة ، وقيل سنة إحدى وعشرين والياً على البحرين

    الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 21 أكتوبر 2020, 9:29 pm